أقول : قياس الجهل بالموضوع على العجز وعدم القدرة لا يثمر التفصيل المذكور ؛ لأنّ مقتضاه سقوط الشرطيّة والمانعيّة كلتيهما ؛ بناءً على اشتراط التكليف بالقدرة ، فلا يكون فعليّاً في صورة العجز .
وأمّا بناءً على المختار - من أنّ العجز عذر في الامتثال لا شرط في التكليف - فالأمر أوضح في عدم اقتضاء القياس المذكور للتفصيل ؛ لبقاء التكليف في صورة العجز بحاله ، وإن كان معذوراً في الامتثال ، كما ورد في المغمى عليه : أنّه
( كلّما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر )
« 1 » .
فالظاهر أنّ ما ذكره من التفصيل مبنيّ على ما نُسب إليه : من عدم تنجيز العلم الإجمالي بقيام الأمارات والحجج وعدم وجوب الاحتياط باجتناب الأطراف في الشبهة التحريميّة ، وأنّها كالشبهة البَدْويّة في عدم وجوب الاحتياط « 2 » ، وحينئذٍ فإن كان المعلوم إجمالًا من الشرائط ، كطهارة اللباس لو اشتبه الطاهر منه بالنجس ، وجب إحراز تحقّق الشرط ، ولا يكفي الشكّ في تحقّقه ، بخلاف الموانع ، فإنّه لا يجب إحراز عدمها ، بل يكفي مجرّد الشكّ ؛ بناءً على انحلال التكاليف عرفاً ، كما تقدّم سابقاً .
التنبيه الثاني : في كيفية النيّة لو كان المعلوم بالإجمال من العبادات
إذا كان المعلوم بالإجمال عباديّاً - يفتقر امتثاله إلى النيّة والقربة - فلا بدّ من الاحتياط بأن ينوي عند الإتيان بكلّ واحد من الأطراف فعلها احتياطاً ؛ لإحراز الواجب العبادي الواقعي ، ويقصد فعل التكليف العبادي المعلوم إجمالًا - المردّد بين
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 412 / 1 ، تهذيب الأحكام 3 : 302 / 925 ، وسائل الشيعة 5 : 352 و 354 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 3 ، الحديث 3 و 16 .
( 2 ) - قوانين الأصول 2 : 35 سطر 3 .