تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
منه ؛ وذلك لأنّه لا يدعو الأمر إلّا إلى متعلّقه ، فإن تعلّق بنفس الطبيعة المطلقة فهو يقتضي كفاية إيجادها بأيّ وجه اتّفق ، ولا يُشترط في الامتثال شيء آخر ، إلّا أنّه قام الدليل على اعتبار النيّة والقربة والإخلاص في العبادات ، وأمّا قصد عنوان الطاعة أو الأمر فلم يقم عليه دليل من الخارج ، والأمر المتعلّق بنفس الطبيعة لا يدعو إلّا إليهما ، ومقتضى ذلك كفاية الامتثال الإجمالي . وأمّا المقام الثاني : فهو لو فرضنا وجوب الامتثال التفصيلي مع الإمكان فذهب الميرزا النائيني قدس سره : إلى أنّه يتفرّع عليه وجوب الإتيان بجميع محتملات الظهر أوّلًا فيما نحن فيه ، ثمّ الأخذ بإتيان محتملات العصر ، لأنّه يجب إحراز الترتيب بينهما حين الإتيان بصلاة العصر ، ولا يكفي حصول العلم به بعده ، ومقتضاه ما ذكر . ثمّ استشكل عليه : بأنّه لا فرق بين الإتيان بجميع محتملات الظهر ، ثمّ الأخذ بمحتملات العصر ، وبين الإتيان بصلاة الظهر والعصر إلى جهة ثم الاتيان بهما إلى جهة أخرى وهكذا إلى تمام الجهات ، فإنّه على كلّ حالٍ لا يعلم بوقوع العصر عقيب الظهر حين الإتيان بمحتملات العصر ، فإنّه حين الإتيان بكلّ واحدٍ من محتملات العصر في الصورة الأولى أيضاً لا يعلم بذلك ؛ لاحتماله أنّ القبلة غير تلك الجهة ، فيحتمل أن لا تكون هذه صلاة العصر ، وإنّما يعتبر الترتيب بين الظهر والعصر المأمور بهما واقعاً وفي نفس الأمر . وأجاب : بأنّ الفرق بينهما في غاية الوضوح ؛ لأنّه عند تأخير جميع محتملات العصر عن جميع محتملات الظهر يعلم - حين الإتيان بكلّ واحد من محتملات العصر - أنّ الصلاة المأتيّ بها واقعة عقيب صلاة الظهر واقعاً وإن لم يعلم بأنّها عصر واقعيّ ، إلّا أنّه لمكان الجهل بالقبلة ، لا لمكان الجهل بالترتيب « 1 » . انتهى
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 138 - 139 .