والنظائر « 1 » .
وحيث إنّ هذا الوجه ضعيف لا ينبغي التعرّض له والبحث عنه .
وأمّا بناءً على الوجه الثالث وهو الاستدلال لجواز الارتكاب بالأخبار المتقدّمة : فقد عرفت دلالتها على جواز ارتكاب أطراف المعلوم بالإجمال مطلقاً ، خرج منها ما يعدّ ذلك ترخيصاً وإذناً في المعصية . ويحكم بجواز ارتكاب ما سواه للأخبار المتقدّمة .
وأمّا بناءً على الوجه الأخير : - الذي حكيناه عن الأستاذ الحائري قدس سره - فالضابط في عدم الحصر عليه هي الشبهة التي يكون احتمال التكليف في خصوص كلّ واحدٍ من أطرافها ضعيفاً ؛ لا يعتني به العرف والعقلاء ؛ ويُقدمون على ارتكابه .
وقال الميرزا النائيني قدس سره : الضابط في الغير المحصورة أن لا يمكن ارتكاب جميع أطرافها عادةً ؛ بأن تبلغ الأطراف حدّاً من الكثرة لا يمكن جمعها عادةً في الارتكاب واستعمالها في الأكل والشرب ، وهذا يختلف حسب اختلاف المعلوم بالإجمال :
فتارةً : يعلم بنجاسة حبّة من الحنطة في ضمن حُقّة منها ، فهي من المحصورة ؛ لإمكان استعمال الحنطة بطحنه وجعله خبزاً وأكله .
وأخرى : يُعلم بنجاسة إناء من لبن البلد ، فهذا من الغير المحصورة ولو لم تبلغ أواني البلد ألفاً ؛ لعدم التمكّن عادةً من استعمال جميع الأواني .
ومنه يظهر حكمها ؛ وهو عدم حرمة المخالفة القطعيّة ، وعدم وجوب الموافقة القطعيّة ؛ لأنّ وجوبها فرع حرمة المخالفة القطعيّة ، والمفروض عدمها « 2 » . انتهى .
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول : 260 سطر 20 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 117 - 119 .