احتماله عليه السلام تسمية كلّهم ، بل كان قاطعاً بعدم تسمية بعضهم .
ومنها :
صحيحة الحلبي قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ( كلّ رِباً أكله الناس بجهالة ، ثمّ تابوا ، فإنّه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة ) .
وقال عليه السلام : ( لو أنّ رجلًا ورث من أبيه مالًا ، وقد عرف أنّ في ذلك المال رباً ، ولكن قد اختلط في التجارة بغير حلال ، كان حلالًا طيّباً فليأكله ، وإن عرف منه شيئاً أنّه رباً فليأخذ رأس ماله وليردّ الربا )
« 1 » .
فإنّ القدر المتيقّن منها هي الشبهة الغير المحصورة .
وغير ذلك من الأخبار الدالّة على ذلك ، وقد نقلها السيّد قدس سره في الحاشية على المكاسب في مسألة جواز السلطان « 2 » .
الرابع : ما أفاده شيخنا الأستاذ الحائري قدس سره : وهو أنّ كثرة الأطراف توجب ضعف احتمال كون الحرام في طرف خاصّ ؛ بحيث لا يعتني به العقلاء ، كما لو أخبر بموت واحد من أهل البلد ، فإنّه لا يضطرب من انتسب إلى بعض أهل ذلك البلد ؛ من أبنائه أو إخوانه وغيرهم ؛ لاحتمال أنّه من أقربائه .
والحاصل : أنّ كثرة الأطراف توجب الاطمئنان بعدم حرمة خصوص هذا الطرف أو ذاك ، والأمارة العقلائيّة قائمة على جواز الارتكاب .
ويؤيّد ذلك : أنّه قلّما يوجد أحد ليس له هذا النحو من العلم الإجمالي بوجود حرام أو نجس في أطراف غير محصورة ؛ ممّا هو محلّ ابتلائه ، ويفتقر إليه في معاشه ، كالجبن واللحم والسمن ونحو ذلك ، مع عدم اعتناء أحدٍ بذلك العلم الإجمالي ، وليس ذلك إلّا لأجل ضعف الاحتمال جدّاً في خصوص طرف من
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 145 / 4 ، تهذيب الأحكام 7 : 16 / 69 ، وسائل الشيعة 12 : 431 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 5 ، الحديث 2 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي : 33 سطر 12 .