الأطراف لكثرتها « 1 » .
ثمّ أورد على نفسه : بأنّه كيف يمكن اجتماع الاطمئنان بعدم حرمة كلّ واحد من الأطراف بالخصوص ، مع العلم الإجمالي بوجود الحرام فيها وعدم خروجه عنها ؟ ! وهل يجتمع العلم بالموجبة الجزئيّة مع الظنّ بالسلب الكلّي « 2 » ؟ !
أقول : ما لا يمكن الاجتماع فيه هو العلم بحرمة واحد منها مع العلم بعدم حرمة كلّ واحد منها بنحو السلب الكلّي ، ولكنّه لا ينافي الاطمئنان بعدم حرمة هذا بالخصوص وذاك .
ويمكن الإشكال فيه أيضاً : بأنّه يعلم بمخالفة إحدى هذه الأمارات العقلائيّة للواقع ؛ حيث إنّها قائمة في كلّ واحد من الأطراف مع العلم بحرمة أحدها ، وهذا موجب لعدم الاعتماد على تلك الأمارات .
ولكن يدفعه : أنّ هذا العلم الإجمالي أيضاً له أطراف غير محصورة ؛ بحيث يكون احتمال مخالفة كلّ واحدة منها بالخصوص للواقع ضعيفاً لا يعتنى به .
فالظاهر أنّ هذا الوجه صحيح كالوجه الثالث .
ثمّ إنّ لازم الوجه الأوّل - أي الإجماع والضرورة - عدم وجوب الموافقة القطعيّة ، لا جواز المخالفة القطعيّة .
وأمّا الوجه الثالث المذكور - أي الاستدلال بالأخبار - فمقتضاه جواز المخالفة القطعيّة أيضاً ؛ بارتكاب جميع الأطراف حتّى مع العزم عليه من الابتداء ؛ لما عرفت : من أنّ مقتضى الأخبار رفع اليد عن الحكم المعلوم بالإجمال .
فما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره : من جواز ارتكاب جميع الأطراف لو اتّفق ذلك ، لا مع العزم عليه من الابتداء ، بل لو قصد ارتكاب ما هو المحرّم واقعاً ، يستحقّ
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 471 .
( 2 ) - نفس المصدر .