العقوبة بارتكاب أوّل طرف منها ؛ لكونه متجرّياً « 1 » ، غيرُ مستقيم بناءً على هذا الوجه ، نعم هو صحيح بناءً على الوجه الأخير - أي الوجه الرابع الذي اخترناه أيضاً - لبقاء التكليف المعلوم بالإجمال حينئذٍ وعدم رفع اليد عنه ، فلا يجوز العزم على ارتكاب جميع الأطراف ابتداءً ، ولا العزم على ارتكاب المحرّم الواقعي المعلوم إجمالًا ، ويجوز إذا اتّفق ذلك ، لا مع قصد ارتكاب المحرّم الواقعي ، ولا مع العزم ابتداءً على ارتكاب جميع الأطراف ؛ لأنّه عند ارتكاب كلّ واحد من الأطراف يطمأن بأنّ المعلوم غيره ، وهكذا الطرف الآخر عند ارتكابه ، وعند ارتكاب الطرف الأخير يطمأن بأنّه في الأطراف الاخر التي ارتكبها قبل ذلك ، فيجوز ارتكابه أيضاً .
ثمّ إنّ الضابط في عدم الحصر يختلف باختلاف الوجوه المتقدّمة لجواز الارتكاب :
فعلى الوجه الأوّل - أي الإجماع والضرورة - لا بدّ من ملاحظة معقد الإجماع ، وهو ما يصدق عليه الغير المحصور عرفاً ، وحدَّه بعضهم بما يعسر عدّه « 2 » ، فالمحصور ما لا يعسر عدّه .
وقيّده بعضهم ذلك : بزمان قليل .
وعن المحقّق الثاني قدس سره : أنّ طريق ضبطه أن يقال : إنّه إذا لُوحظت العليا من مراتب الأعداد كالألف - مثلًا - يقطع بأنّها غير محصورة ، ويعسر عدّها عادةً في زمان قصير ، فيجعل ذلك طرفاً ، ولُوحظت المرتبة السفلى كالثلاثة ، فإنّها محصورة قطعاً ؛ لسهولة عدّها في زمان قصير ، وما بينهما من الوسائط كلُّ ما يجري مجرى الطرف الأوّل يلحق به ، ويحكم بأنّه غير محصور ، وما يجري مجرى الطرف الثاني يلحق به ، ويحكم بأنّه محصور ، وما يشكّ فيه من المراتب يعرض على القوانين
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 260 سطر 7 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 3 : 253 .