الأماكن ، ولا كلام في ذلك « 1 » .
ومثل
رواية أبي الجارود : قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن ، فقلت له :
أَخْبَرَني من رأى أنّه يجعل فيه الميّتة ، فقال : ( أمِن أجل مكانٍ واحدٍ يجعل فيه الميتة حرّم جميع ما في الأرضين ؟ ! إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشترِ وبِع وكلْ ، واللَّه إنّي لأعترض السوق ، فأشتري بها اللحم والسمن والجبن ، واللَّه ما أظنّ كلّهم يسمّون ؛ هذه البربر وهذه السودان )
« 2 » .
وهذه الرواية - مع قطع النظر عن ضعف سندها - ظاهرة في جواز ارتكاب أطراف الشبهة الغير المحصورة ، ودلالتها تامّة .
وأمّا إشكال الشيخ قدس سره في دلالتها بأنّ المراد من قوله عليه السلام :
( أمِن أجل مكانٍ واحدٍ يجعل فيه الميتة . . . )
هو أنّ جعل الميتة في مكان خارج عن محلّ الابتلاء ، لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن ، ولا كلام فيه ، فإنّه حينئذٍ يصير شبهةً بَدْويّة « 3 » . انتهى .
لكن الإنصاف أنّه خلاف ظاهر الرواية ؛ حيث إنّ ظاهرها أنّه عليه السلام كان يعلم إجمالًا بعدم رعاية جماعة لشرائط الذبح ، ومع ذلك كان يشتري ويأكل من تلك اللحوم .
وكذلك إشكاله قدس سره بأنّ المراد بقوله عليه السلام :
( ما أظنّ كلّهم يسمّون )
عدم وجوب تحصيل القطع أو الظنّ بالحلّيّة ، بل يكفي في جواز الأكل شراؤها من سوق المسلمين « 4 » ، فإنّه خلاف ظاهر الرواية أيضاً ؛ لما عرفت من أنّها ظاهرة في عدم
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 259 سطر 19 .
( 2 ) - المحاسن : 495 / 497 ، وسائل الشيعة 17 : 91 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 5 .
( 3 ) - فرائد الأصول : 259 سطر 19 .
( 4 ) - نفس المصدر : سطر 5 .