المذكورات لا يجب اجتناب جميع الأطراف ، بل يجوز الارتكاب في الشبهة المحصورة أيضاً .
فالبحث في المقام ممحّض : في أنّ كثرة الأطراف - من حيث هي ، ومن حيث عدم الحصر فيها - هل توجب جواز الارتكاب أو لا ؟
أدلّة جواز الارتكاب في الشبهة الغير المحصورة
فنقول : استدلّ الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » وغيره لجواز الارتكاب بوجوهٍ تبلغ ستّة :
الأوّل : الإجماع المدّعى على ذلك ، بل دعوى الضرورة عليه « 2 » .
الثاني : أنّ المنع عن الارتكاب مستلزم للعسر والحرج المنفيّين في الشريعة المقدّسة .
وقد عرفت أنّ البحث في المقام إنّما هو مع قطع النظر عن ذلك ، فلا وجه لهذا الوجه .
الثالث - وهو العمدة - : الأخبار الدالّة على ذلك ، مثل صحيحة عبد اللَّه بن سنان « 3 » ، ورواية عبد اللَّه بن سليمان « 4 » ، فإنّهما إمّا تختصّان بالشبهة الغير المحصورة أو تعمّانها والمحصورة ، لكن لا بدّ من تخصيصهما بغير المحصورة ؛ لما تقدّم سابقاً .
ومن هنا يظهر : ما في إشكال الشيخ قدس سره في المقام ودعواه : أنّ المراد أنّ جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عنه في غير ذلك المكان من
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 257 - 260 .
( 2 ) - انظر مفتاح الكرامة 1 : 127 سطر 13 ، مدارك الأحكام 1 : 108 .
( 3 ) - الفقيه 3 : 216 / 92 ، وسائل الشيعة 12 : 59 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 4 ) - الكافي 6 : 339 / 1 ، المحاسن : 495 / 596 ، وسائل الشيعة 17 : 90 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 1 .