وبالجملة : مرجع الشكّ فيهما إلى الشكّ في إمكان الإطلاق ، فلو اعتبر إمكان الإطلاق ثبوتاً في صحّة الأخذ به يلزم عدم صحّة التمسّك به في شيء من الموارد « 1 » .
وفيه : أنّ ما ذكره : من إناطة الأحكام بالمصالح والمفاسد ، هو من المسائل الكلاميّة العقليّة الدقيقة التي يغفل عنها العرف والعقلاء ، ولا يلتفتون إليها ، ولا يتوقّف الأخذ بالإطلاق عليها عندهم ، بخلاف الدخول في مورد الابتلاء ، فإنّه من الأمور التي يتوقّف الإطلاق عليها عند العرف والعقلاء ، فإثبات كونه مورد للابتلاء بالإطلاق ، المتوقّف على إمكانه ، المتوقّف على الدخول في محلّ الابتلاء ، دور واضح عرفاً ، بخلاف المصالح والمفاسد .
فما أفاده في « الكفاية » هو الحقّ .
المقام الثاني : في الشبهة الغير المحصورة
قد تقدّم : أنّه تجب مراعاة العلم الوجداني - ولو إجمالًا - بالتكليف المنجّز الذي لا يرضى المولى بتركه أصلًا ، من غير فرق بين الشبهة المحصورة الأطراف والغير المحصورة مع إمكان الاحتياط في جميع الأطراف .
فالمراد من العلم الإجمالي بالتكليف في أطرافٍ غير محصورة : هو العلم بموضوع الحكم الشرعي ، كالعلم بأنّ واحداً من ألف إناء موجود خمرٌ ، أو العلم بقيام حجّة معتبرة كأمارة وإطلاق دليل ، ونحو ذلك ممّا يحتمل ويمكن فيه رفع اليد والإغماض عن المعلوم إجمالًا .
وليعلم أنّ الكلام في المقام هو مع قطع النظر عن لزوم العسر والحرج ، أو عروض الاضطرار والخروج عن الابتلاء ونحو ذلك ، فإنّه مع فرض عروض إحدى
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 61 - 62 .