الإمكان صحّ الخطاب ، وإن علم الآمر بعدم إرادة العبد للامتثال .
وفرّع على ذلك : عدم مانعيّة الخروج عن الابتلاء عن تنجيز العلم الإجمالي ؛ لإمكان الامتثال ذاتاً وإن خرج بعض الأطراف عن الابتلاء ، ولا يعتبر في التكاليف البعثية منها والزجريّة أزيد من القدرة المعتبرة فيها عقلًا ، ولا يعتبر الابتلاء به فعلًا « 1 » . انتهى .
أقول : ما ذكره من عدم اعتبار الابتلاء حسن ، لكن ما ذكره في وجهه غير صحيح ، فإنّه لا ريب في استهجان الخطاب وقبح التكليف ، مع علم الآمر بعدم انبعاث المأمور أو عدم انزجاره وإن أمكن ذلك ذاتاً ووقوعاً ، فانقداح الإرادة من الحكيم بالبعث نحوه أو الزجر عنه مستحيل حينئذٍ ، فلا يكفي في صحّة الخطاب مجرّد الإمكان الذاتي ، بل لا بدّ من إمكان الامتثال بمعنى الاحتمال .
ثمّ إنّه قدس سره نقل عن بعض أجلّة عصره في بيان عدم اعتبار الابتلاء في حقيقة التكليف : أنّ حقيقة التكليف ليست هي بمعنى البعث والزجر وجعل الداعي وإيجاده ؛ ليتوهّم الاستهجان العقلائي ، بل حقيقته هو الإلزام بالفعل أو الترك ، وربّما يوجب نفس هذا الإلزام تحصيل الابتلاء ، فكيف يشترط بعدم الابتلاء « 2 » ؟ !
وأجاب عنه : بالمنع ممّا ذكره ، وأنّ حقيقة التكليف ليست إلّا البعث والزجر وإيجاد الداعي إلى الفعل أو الترك « 3 » . انتهى .
أقول : لو سلّمنا أنّ التكليف عبارة عن الإلزام لكن لا بدّ من اعتبار الابتلاء في الإلزام الشخصي الجزئي ، فإنّ الإلزام على ترك ما هو متروك بنفسه - ولو مع عدم الإلزام بالترك ؛ لأنّه في بلد بعيد لا يصل إليه المكلّف - مستهجن قبيح .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 252 - 253 .
( 2 ) - تشريح الأصول : 68 سطر 2 .
( 3 ) - نهاية الدراية 2 : 253 .