تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
فقالوا : إنّ العلم الإجمالي في هذه الموارد غير مؤثّر في هذا الفرد والطرف الآخر أيضاً ، فلا تجب مراعاة التكليف فيه أيضاً ؛ لعدم العلم بالتكليف حينئذٍ ؛ حيث إنّ النهي عمّا ليس مورداً للابتلاء ، أو عن ما هو خارج عن تحت قدرته لغوٌ ، فإنّ ما هو خارج عن الابتلاء أو غير مقدور للمكلّف متروك قهراً ، ولا يفتقر إلى النهي في تركه ، فالنهي عنه حينئذٍ قبيح مستهجن ، يمتنع صدوره من الحكيم ، وكذلك الأمر بما لا يتمكّن المكلّف من تركه أو إيجاده ، كالأمر بالتنفّس ؛ فإنّه ضروريّ للإنسان لا ينفكّ عنه « 1 » . وبعبارة أخرى : حيث إنّ الأمر والنهي هما لغرض بعث المكلّف وزجره وتحريكه نحو الفعل أو الترك ؛ لدرك المصلحة الكامنة فيه أو دفع المفسدة ، فهو حاصل بدون الأمر والنهي ؛ لانزجار المكلّف عمّا هو خارج عن ابتلائه أو عن قدرته بدون النهي ، وكذلك الأمر بما لا يقدر على تركه من مثل التنفّس ، فهما في هذه الموارد التي لا يترتّب عليهما الانبعاث والانزجار بلا فائدة ولا أثر ، فيكونان قبيحين لا يمكن صدورهما من الحكيم ، حتّى أنّ الشيخ الأعظم قدس سره ذكر : أنّه ينحلّ بذلك الإشكال في ما علم بعدم وجوب الاجتناب فيه من الشبهة المحصورة في موارد : مثل : ما لو علم إجمالًا بوقوع النجس إمّا في إنائه ، أو في موضع من الأرض التي لا يُبتلى بها المكلّف . أو ما لو علم إجمالًا إمّا بوقوعه في ثوبه ، أو ثوب الغير ، فإنّ الثوبين من الشبهة المحصورة . أو ما لو علمت الزوجة إمّا أنّها هي المطلّقة أو أختها . فإنّه لا يجب الاجتناب في الأوّلين ، ويجوز لكلّ واحدةٍ من الأختين ترتيب
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول : 250 - 251 ، وفوائد الأصول 4 : 54 - 55 ، ونهاية الأفكار 3 : 338 .