المكلّفين ، لكنّ الخروج عنه كعدم القدرة من الأعذار لترك الامتثال ، وأنّه لا يُعاقب عليه لو صادف الواقع .
فظهر من ذلك : الإشكال فيما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره وغيره من اشتراط الابتلاء في جميع أطراف العلم الإجمالي في تنجيزه « 1 » ، خصوصاً على السعة التي تستفاد من كلامه قدس سره والأمثلة المتقدّمة للخروج عن الابتلاء .
وأمّا مثال الزوجة المتقدّم ذكره في كلامه قدس سره ، فهو ليس من باب العلم الإجمالي ؛ لأنّ لكلّ واحدة من الزوجتين بنفسها حكماً مستقلّاً لنفسها ، وكلّ واحدة منهما شاكّة شكّاً بدويّاً في أنّها مطلّقة أو لا ، فهو خارج عمّا نحن فيه .
وأمّا صحيحة علي بن جعفر فلا بدّ من حملها على ما حملها عليه الشيخ أبو جعفر الطوسي : من فرض القطرة ممّا لا يدركها الحسّ ، فإنّها ليست في الشرع موضوعة لحكم « 2 » ، ولذا لا حكم لِلَون الدم مع وجود أجزاء غير محسوسة منه في موضوع اللون .
وقال شيخنا الحائري قدس سره في درسه : إنّه يمكن أن يقال بوجوب الاحتياط فيما لو شكّ في خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء وعدمه ؛ لأنّه نظير الشكّ في القدرة على الإتيان بالمكلّف به ؛ حيث إنّه مع الشكّ فيها وإن لم يعلم بالخطاب وحسنه ؛ إذ لا يحسن إلّا مع القدرة عليه واقعاً ، لكن يستكشف وجود الملاك من إطلاق المادّة ، فيلزم اتّباعه ؛ لأنّ ملاكات الأحكام أيضاً لازمة المراعاة كنفس التكاليف ، وكذلك فيما نحن فيه ؛ حيث إنّه وإن شكّ في حسن الخطاب وتحقّق التكليف ؛ من جهة الشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء ، لكن يستكشف وجود الملاك من إطلاق المادّة ، فيلزم اتّباعه .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 251 سطر 3 ، درر الفوائد : 464 ، فوائد الأصول 4 : 50 - 51 .
( 2 ) - الاستبصار 1 : 23 / 12 .