تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ونهيه . وكذلك فيما لو انزجر الشخص عن شيء بدون احتياج إلى النهي ، كما لو نهى شخصاً مؤمناً عالماً عادلًا عن كشف عورته بين الناس ، فإنّه لغوٌ ؛ لعدم ارتكابه ذلك بدون النهي . بل لا بدّ من اعتبار الوقوع مورد الابتلاء في الأحكام الوضعيّة الأصليّة أو التابعة للأحكام التكليفيّة أيضاً ، فلا بدّ أن يلتزم بعدم نجاسة الدم أو البول الذين ليسا مورد ابتلائه ؛ لكونهما في مكان بعيد لا يصل إليه المكلّف ، وكذلك عدم تكليف مَن له امٌّ في غاية الكِبر لا يرغب فيها أحدٌ بحرمتها عليه . وبالجملة : يلزم عدم صحّة التكليف بالنسبة إلى من عُلم بعدم انبعاثه وانزجاره عن البعث والزجر بسبب من الأسباب ، فالتكليف في جميع تلك الموارد لغوٌ لا أثر له ، لا يمكن صدوره عن العاقل ، فضلًا عن الحكيم . وفصّل الميرزا النائيني قدس سره : بين عدم القدرة وبين عدم إرادة العبد للإتيان بالمأمور به ، أو عدم انزجاره عن المنهيّ عنه ؛ في قبح خطاب الأوّل دون الثاني ؛ لأنّ القدرة من قيود التكليف وحدوده ، بخلاف إرادة العبد ؛ لعدم إمكان جعلها من قيوده وحدوده « 1 » . ولكنّه ممنوع : لعدم الفرق بينهما في ذلك ؛ لأنّا لا نسلّم أنّ القدرة من قيود التكليف وحدوده ، ولزوم لغْويّة التكليف وعدم ترتّب الأثر عليه مشترك بينهما ، فكما أنّ بعث غير القادر لغوٌ وقبيح ، كذلك بعث من يعلم بعدم انبعاثه لعدم إرادته ذلك . وقال المحقّق الشيخ محمّد حسين الأصفهاني قدس سره في الحاشية : إنّه لا يعتبر في الخطابات إلّا إمكان انبعاث المكلّف وانزجاره ذاتاً أو وقوعاً ، فمع وجود هذا
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 53 - 54 .