الفرق بين الخطابات القانونيّة والخطابات الشخصية
هذا كلّه في الخطابات الشخصية الجزئيّة فإنّه يعتبر فيها ما ذكر .
وأمّا الخطابات الكلّيّة العامّة مثل :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ » *
« 1 » و
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » *
« 2 » ونحوهما من الخطابات الشرعيّة ، بل نوع القوانين الصادرة من جميع الموالي ، كذلك فهي كلّيّة عامّة متوجّهة إلى عموم المكلّفين .
والقول بانحلالها إلى خطابات جزئيّة شخصيّة ؛ وأنّ مرجعها إلى خطاب زيد وعمرو وغيرهما ، لا معنى له ؛ لأنّ أحرف النداء في مثل :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » *
موضوعة لإيجاد النداء ، وقد استعملت في المثال في ذلك المعنى ، والخطاب واحد ، والنداء واحد ، ولكنّ المخاطبين جماعة كثيرة ، ونسبته إلى جميع المكلّفين على حدٍّ سواء ، ويشمل كلّهم حتّى العاجزين وغيرهم من ذوي الأعذار ، والتكاليف فعليّة بالنسبة إلى جميعهم أيضاً ، غاية الأمر أنّهم معذورون في المخالفة وترك الامتثال للعذر ، ويكفي في صحّة هذا الخطاب احتمال انبعاث بعض المكلّفين وانزجاره بهذا البعث والزجر .
نعم لو علم الآمر بعدم انبعاث جميعهم وعدم انزجاره فهذا الخطاب مستهجن .
ولكن يكفي في حسنه احتمال انبعاث بعضهم وانزجاره .
وليست التكاليف مقيّدة بعدم العجز وغيره من الأعذار ، ولا بعدم الخروج عن الابتلاء ، بل هما من الأعذار لترك الامتثال ، وحينئذٍ فلو خرج بعض أطراف العلم الإجمالي عن الابتلاء أو عن قدرته وجبت مراعاته بالنسبة إلى الطرف أو الأطراف الاخر ؛ للعلم بفعليّة التكليف حتّى بالنسبة إلى الخارج عن مورد ابتلاء مكلّفٍ من
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 153 .
( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 102 .