تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
اللهمّ إلّا أن يفرّق بين الشكّ في القدرة وبين الشكّ في الابتلاء ؛ باستكشاف الملاك في الأوّل من إطلاق المادّة دون الثاني .

واستدلّ الميرزا النائيني قدس سره لذلك بوجهين :

أحدهما : ذلك المذكور « 1 » ، وذكر المقرّر لبحثه : أنّه يلزم على هذا وجوبُ الاجتناب عن أحد طرفي المعلوم بالإجمال ، مع العلم بخروج الآخر عن مورد الابتلاء ؛ للعلم بتحقّق الملاك في أحد الطرفين ؛ لأنّ المفروض أنّه لا دَخْل للابتلاء وعدمه في الملاك ، فلو اقتضى العلم بثبوت الملاك وجوب الاجتناب عن أحد الطرفين ، مع الشكّ في خروج الآخر عن مورد الابتلاء ، فلْيقتضِ ذلك أيضاً ، حتى مع العلم بخروج أحدهما عن محلّ الابتلاء ، مع أنّه قد تقدّم : أنّ خروج بعض الأطراف يقتضي عدم وجوب الاحتياط بالاجتناب عن الآخر ، والسرّ في ذلك هو أنّ مجرّد وجود الملاك لا يكفي في حكم العقل بوجوب الاجتناب . وشيخنا الأستاذ قد أسقط هذا الوجه عن الاعتبار بعد ما كان بانياً عليه لمّا أوردتُ عليه النقض المذكور « 2 » . انتهى . أقول : لا بدّ من البحث في كلّ واحد من الشكّ في القدرة ، والشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء ، والعلم بخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء في المقام . فنقول : أمّا بناءً على مذاق القوم : من أنّ الأحكام الشرعيّة مقيّدة ومحدودة - عقلًا أو شرعاً - بعدم طُرُوّ الأعذار العقليّة « 3 » ، فلو شكّ المكلّف في أنّه قادر على فعل المأمور به أو لا ، فمرجعه إلى الشكّ في التكليف ؛ لأنّ المفروض أنّ التكاليف مقيّدة ومحدودة بالقدرة ومختصّة بالقادرين ، فمع الشكّ في القيد - وهو القدرة -
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 55 - 57 . ( 2 ) - وهو المحقّق الشيخ محمد علي الكاظمي قدس سره في فوائد الأصول 4 : 57 ، الهامش 1 . ( 3 ) - انظر كفاية الأصول : 408 ، فوائد الأصول 4 : 53 ، نهاية الأفكار 3 : 338 .