المعيّن ، وعلى فرض انطباق ما ارتكبه - من الطرف المضطرّ إليه - على المكلّف به ، فسببه الجهل بالمكلّف به ، وإلّا فلو علم تفصيلًا بالمكلّف به فالواجب صرف الاضطرار إلى سائر الأطراف .
وإن أراد أنّ الاضطرار من حدود التكليف شرعاً ، يرد عليه الإشكال المتقدّم ذكره أيضاً .
مضافاً إلى أنّ قوله عليه السلام :
( رُفع ما اضطُرّوا إليه )
معناه : رفع الحكم الشرعي بسبب طروّ الاضطرار إلى ارتكاب متعلّقه ، وفيما نحن فيه لم يتعلّق الاضطرار بما تعلّق به التكليف ، بل إلى أحدهما الغير المعيّن ، وقد عرفت : أنّ انطباق ما اختاره من أحد أطراف الاضطرار على المكلّف به مستند إلى جهله به ، ولا يشمل
( ما لا يعلمون )
« 1 » ذلك الجهل أيضاً .
التنبيه الرابع : في شرطيّة الدخول في محل الابتلاء لتنجيز العلم الإجمالي
قد عرفت : أنّه يعتبر في تنجيز العلم الإجمالي تأثيره على أيّ تقدير ؛ بأن يكون منجِّزاً للتكليف لو فرض العلم التفصيلي به في كلّ واحد من الأطراف .
وفرّعوا على ذلك : اعتبار دخول كلّ واحد من الأطراف في مورد ابتلاء المكلّف ، وأنّه لو خرج بعض الأطراف عن الابتلاء عقلًا فلا أثر له في التنجيز .
وكذلك لو خرج بعضها عنه من جهة أنّه في مكان لا يتمكّن المكلّف من الوصول إليه عادةً ، كما لو علم إجمالًا إمّا بنجاسة هذا الإناء ، أو إناء آخر في هند .
وكذلك لو خرج بعضها عن تحت قدرته واختياره عقلًا أو عادةً .
هامش
( 1 ) - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .