مختار المحقّق الخراساني
ومنه يظهر : ما في كلام المحقّق الخراساني من الإشكال ؛ حيث ذكر : أنّ الاضطرار إلى بعض الأطراف يوجب الترخيص في الباقي في جميع أقسام الاضطرار والصور المتقدّمة ؛ معلّلًا بأنّ عدم الاضطرار من حدود التكليف وقيوده ، وبهذا يفرّق بينه وبين ما إذا فقد بعض الأطراف ؛ حيث إنّه يبقى التكليف بالاجتناب عن باقي الأفراد في الثاني ؛ لأنّ عدم الفقدان ليس من حدود التكليف وقيوده ، بخلاف الاضطرار ، فإنّ عدمه من حدوده « 1 » .
وذهب في الحاشية : إلى التفصيل بين صورة الاضطرار إلى البعض المعيّن من الأطراف ، وبين الاضطرار إلى البعض الغير المعيّن منها ، فيجب الاجتناب عن الباقي في الأوّل ، دون الثاني « 2 » .
فإنّه يرد عليه : أنّه إن أراد أنّ الاضطرار من حدود التكليف بحكم العقل ، ففيه :
أوّلًا : ما تقدّم : من أنّه لا سبيل للعقل إلى تقييد الأحكام الشرعيّة وتحديدها ، وأنّ الأحكام الشرعيّة غير مقيّدة بعدم عروض الأعذار العقليّة كالاضطرار والعجز ، بل هي مطلقة فعليّة شاملة لموارد الأعذار العقليّة أيضاً ، غاية الأمر أنّ العبد معذور في المخالفة ، وحينئذٍ فلا فرق بين الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف ، وبين فقد بعض الأطراف ؛ في أنّ شيئاً منهما ليس من حدود التكليف .
وثانياً : سلّمنا ذلك ، لكنّ الاضطرار في هذه الصورة ليس متعلّقاً بما تعلّق به التكليف ؛ ليرتفع التكليف بسبب عروضه ؛ لأنّ المفروض اضطراره إلى البعض الغير
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 408 - 410 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 409 الهامش 1 .