الأوّل : أن يوجب الاضطرار رفع التكليف وسقوطه بالكلّيّة .
الثاني : أن يمنع عن فعليّته .
الثالث : أن يوجب سقوطه عن الصلاحيّة للاحتجاج به على العبد .
والاضطرار إلى البعض الغير المعيّن لا يوجب شيئاً من هذه الأمور ، والسرّ فيه عدم تعلّق الاضطرار بخصوص ما تعلّق به التكليف ؛ لأنّ المفروض أنّ المضطرّ إليه أحد الأطراف لا بعينه ، وأنّ ارتكاب أحدهما لا بعينه كافٍ في رفع الاضطرار ، وهو لا يتعيّن في خصوص متعلّق التكليف ، وحينئذٍ فإذا اختار طرفاً منها للاضطرار إليه ، فصادف تعلّق التكليف به واقعاً ، فهو معذور ، وأمّا لو ارتكب الآخر أيضاً ، وصادف تعلّق التكليف به واقعاً ، فهو غير معذور في ارتكابه ؛ لرفع الاضطرار بارتكاب الأوّل ، فللمولى بالنسبة إلى الطرف الآخر الحجّة على العبد .
والفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى - المفروض فيها الاضطرار إلى أحد الأطراف بعينه قبل العلم بالتكليف - هو أنّ الاضطرار إلى المعيّن منها يوجب عدم العلم بالتكليف الفعلي ، أو الصالح للاحتجاج به حينئذٍ ؛ لاحتمال أنّ المكلّف به هو المضطرّ إليه ، بخلاف هذه الصورة ، فإنّ المفروض عدم الاضطرار إلى البعض المعيّن منها ؛ بحيث لو تبدّل علمه الإجمالي إلى العلم التفصيلي به في أحد الأطراف ، وجب أن يرفع اضطراره بارتكاب الآخر ، فانطباق المكلّف به على المضطرّ إليه مستند إلى جهله به .
والحاصل : أنّ جهله بالمكلّف به صار سبباً لانطباق المضطرّ إليه على المكلّف به .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 407
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤٠٧