تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ارتكاب أحد الأطراف بعينه ، وأنّه على فرض كون المكلّف به هو ذلك المضطرّ إليه ، لا يصحّ للمولى الاحتجاج به والعقاب عليه ، فمرجع الشكّ في المقام إلى الشكّ في وجود حكمٍ فعليٍّ صالحٍ للاحتجاج به على العبد ، ولا يكفي مجرّد العلم بفعليّة التكليف ما لم يصلح للاحتجاج به ، ولا يعلم فيما نحن فيه بصلاحيّته للاحتجاج به ؛ للعلم التفصيلي بعدم صلاحيّته له لو كان متعلّقاً بهذا الطرف المضطرّ إليه ، والمفروض احتمال ذلك . هذا كلّه فيما لو اضطرّ إليه قبل التكليف والعلم به . وأمّا لو اضطرّ إلى البعض المعيّن بعد تعلُّق التكليف وقبل العلم به ، أو اضطرّ إليه مقارناً للعلم بالتكليف ، فالحكم فيه كما في الصورة الأولى . ولو اضطرّ إلى أحد الأطراف بعينه بعد العلم بالتكليف ؛ بأن علم بأنّ أحد هذين الإناءين نجس ، ثمّ اضطرّ إلى شرب أحدهما المعيّن ، فالحقّ فيه وجوب الاحتياط والاجتناب عن الآخر ؛ لأنّ المفروض تنجُّز التكليف عليه : بالعلم به قبل عروض الاضطرار وبعد عروضه يسقط وجوب الموافقة القطعيّة ، وأمّا جواز المخالفة القطعيّة فلا وجه له ، فلا بدّ من مراعاة التكليف في الطرف الآخر . وبالجملة : مجرّد الشكّ في أنّ المضطرّ إليه هو المكلّف به أولا ، كافٍ في لزوم مراعاة الطرف الآخر واجتنابه ، لا لأجل الاستصحاب ، بل لأجل عدم العذر بالنسبة إلى الطرف الآخر لو كان هو المكلّف به واقعاً . وهذا نظير فقْدِ بعض الأطراف بعد العلم بالتكليف ، فإنّه لا إشكال في وجوب الاجتناب عن الباقي وأمّا لو اضطُرّ إلى ارتكاب أحد الأطراف لا بعينه ؛ بأن اضطُرّ إلى شرب أحد الإناءين اللَّذينِ عُلم بنجاسة أحدهما ، فالحقّ فيه وجوب الاجتناب عن باقي الأطراف مطلقاً - سواء كان الاضطرار بعد العلم بالتكليف ، أم قبله - عقلًا وشرعاً ؛ وذلك لأنّ المجوِّز لارتكاب باقي الأطراف أحد أمور ثلاثة :