إليه )
« 1 » ونحوه .
فهذه أقسام الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف نذكر حكم بعضها ، ويظهر منه حكم الباقي .
فنقول : أمّا لو اضطرّ إلى ارتكاب أحد الأطراف بعينه - كشرب ماء هذا الإناء - ثمّ علم إمّا بنجاسته ، أو نجاسة إناء آخر ، فالحقّ فيه عدم وجوب الاجتناب عن الإناء الآخر أيضاً ؛ سواء قلنا بسقوط التكاليف الشرعيّة في موارد الأعذار عن الفعليّة - كما هو مذهب القوم « 2 » - أم قلنا : بأنّها فعليّة باقية على فعليتها ، كما في صورة عدم العذر ، غاية الأمر أنّه معذور في مخالفة ذلك الحكم الفعليّ وغير معاقب عليه ؛ لمكان العذر .
أمّا على الأوّل فواضح ؛ لأنّه لا يعلم حينئذٍ بتكليف فعليٍّ في البين ، فليس عليه حجّة .
وأمّا على الثاني المختار فيمكن أن يقال بلزوم الاجتناب والاحتياط بمراعاة الطرف الآخر ، ووجوب الاجتناب عليه لأنّ المفروض أنّ التكليف فعليّ على أيّ تقدير ، حتّى بالنسبة إلى الطرف المضطرّ إليه ، غاية الأمر أنّه لو كان في هذا الطرف فهو معذور في مخالفته ، لكنّه ليس معذوراً على فرض وجوده في الطرف الآخر الغير المضطرّ إليه ، فلا مؤمّن من العقوبة بالنسبة إليه ، كما لو عجز عن موافقة بعض الأطراف ، فإنّ عدم القدرة في طرف ليست عذراً في غيره من الأطراف .
وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ فيما لو شكّ في أصل القدرة والعذر ، وأمّا لو علم بعدم القدرة أو العذر فلا ، وما نحن فيه كذلك ، فإنّ المفروض أنّ المكلّف مضطرّ إلى
هامش
( 1 ) - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 408 ، فوائد الأصول 4 : 53 ، نهاية الأفكار 3 : 338 .