الإجمالي فيه كالعدم لا يقتضي التأثير والتنجيز ، فالقطع بالمؤمّن حاصل بنفسه بلا حاجة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان « 1 » . انتهى .
أقول : هنا أمران :
أحدهما : جنس التكليف ، وهو معلوم .
ثانيهما : نوعه وهو الوجوب بالخصوص أو الحرمة كذلك ، وهو مجهول .
فما ذكره في « الكفاية » من عدم قصور البيان : إن أراد به بالنسبة إلى الأوّل فهو مسلّم ، لكنّه غير مؤثّر في التنجيز ؛ لعدم قدرة المكلّف على رعايته وامتثاله .
وإن أراد به بالنسبة إلى خصوص الوجوب أو الحرمة ، فمن الواضح قصور البيان بالنسبة إليهما ، ولا فرق فيه بين صورة فقدان النصّ أو إجماله أو تعارض النصّين ، فإنّه لا بيان بالنسبة إلى خصوص الوجوب ، ولا بالنسبة إلى خصوص الحرمة ، فالعقاب على كلّ واحدٍ منهما بخصوصه عقاب بلا بيان ، وهو قبيح .
وبالجملة : لا فرق بين ما نحن فيه وبين الشبهة البَدْويّة في جريان قاعدة القبح .
وأمّا ما ذكره الميرزا النائيني قدس سره ففيه : أنّه لولا قاعدة قبح العقاب بلا بيان ولا مؤمّن من العقاب على خصوص الوجوب ولا الحرمة ، فالمؤمّن من العقاب هي تلك القاعدة ، كما في الشبهة البَدْويّة .
ومن هنا يظهر : ما في الوجه الثاني الذي ذكره المحقّق العراقي قدس سره من أنّ التخيير العقلي فيه في مرتبة سابقة على جريان الأصول .
فإنّه ممنوع : بل العكس أولى ، وأنّ الترخيص العقلي بين الفعل والترك في مرتبة متأخّرة عن جريان الأصل ؛ أي قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ حيث إنّه يُدرك العقل أوّلًا أنّ العقاب على خصوص الوجوب بلا بيان ، وكذلك الحرمة ، ويُدرك عدم إمكان الجمع بينهما ، فيُدرك أنّه مخيّر بينهما ، فإدراكه لقاعدة القبح في مرتبة سابقة
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 448 .