تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
على إدراكه للتخيير بينهما ، وهو المطلوب . فتلخّص : أنّه لا مانع من جريان قاعدة القبح في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة . وأمّا الكلام في جريان البراءة الشرعيّة فيه : فقال الميرزا النائيني قدس سره : إنّه لا مجال لجريان الأصول الشرعيّة في المقام : أمّا أصالة الإباحة : فلعدم شمول أدلّتها لدوران الأمر بين الوجوب والحرمة ؛ أي بين المحذورين : أمّا أوّلًا : فلأنّها تختصّ بما إذا احتمل الحرمة والإباحة ، كما هو ظاهر قوله عليه السلام : ( كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال ) « 1 » ، وفيما نحن فيه الطرف الآخر للحرمة هو الوجوب لا الإباحة . وأمّا ثانياً : فلأنّ دليلها مختصّ بالشبهات الموضوعيّة ، ولا تشمل الشبهة الحكميّة . وأمّا ثالثاً : فلأنّ جعل الإباحة مع العلم بجنس التكليف الإلزامي غير ممكن ، فإنّها بمدلولها المطابقي تنافي المعلوم بالإجمال ؛ لأنّ مفادها الرخصة في الفعل والترك ، وهي تناقض العلم بوجود التكليف الإلزامي وإن لم يكن لهذا العلم أثر عملي . والحاصل : الحكم الظاهري إنّما هو في مورد الجهل بالحكم الواقعي ، فمع العلم به وجداناً لا يمكن جعل حكمٍ ظاهريّ ، فمرتبة الإباحة ليست محفوظة في المقام « 2 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 313 / 39 ، تهذيب الأحكام 7 : 226 / 988 ، وسائل الشيعة 12 : 59 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1 . ( 2 ) - فوائد الأصول 3 : 445 .