وكذلك ما ذكره المحقّق العراقي قدس سره في المقام : من أنّ مورد حكم العقل بالتخيير إنّما هو فيما إذا تمكّن المكلّف من ترك طرفي التخيير ، لا في مثل ما نحن فيه الذي لا يقدر المكلّف فيه على ذلك ، وإن كان فيه نحو آخر من التخيير « 1 » . انتهى .
فإنّه أيضاً مجرّد دعوى لا شاهد عليها .
هذا كلّه في التخيير العقلي .
وأمّا البراءة العقليّة فذهب المحقّق الخراساني والميرزا النائيني والعراقي قدّست أسرارهم إلى عدم جريانها في المقام لوجوه :
الأوّل : ما ذكره في « الكفاية » : من أنّه لا مجال هنا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ لأنّه لا قصور في البيان هاهنا « 2 » .
الثاني : ما ذكره المحقّق العراقي قدس سره ، وهو قريب ممّا ذكره الميرزا النائيني قدس سره :
وهو أنّ العلم الإجمالي هنا ساقط عن التأثير لأجل الاضطرار ، إذ لا بدّ فيه إمّا من الفعل أو الترك في مرتبة سابقة على جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان وسائر الأصول الشرعيّة والعقليّة ، فليس المقام مقام جريان الأصول ويلغو انطباقها عليه .
وبعبارة أخرى : سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز ليس بملاك قبح العقاب بلا بيان ، بل لأجل اضطرار المكلّف إلى الفعل أو الترك في رتبة سابقة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان وسائر الأصول مطلقاً ؛ قبل أن تصل النوبة إليها ، فلا مجال للقاعدة فيه حينئذٍ « 3 » .
الثالث : ما ذكره الميرزا النائيني قدس سره ، وحاصله : أنّ مدرك البراءة العقليّة هو قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وفي المقام يقطع بعدم العقاب ؛ لأنّ وجود العلم
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 293 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 405 .
( 3 ) - نهاية الأفكار 3 : 293 .