تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وإن صحّ الترخيص في الفعل فيها ، لكن لا معنى للترخيص في تركها ؛ لعدم احتمال حرمة الترك حتى يرخّص فيه ، بل مقتضى ما ذكره اختصاصها بالمقام - أي : دوران الأمر بين المحذورين - لأنّه يصحّ فيه الترخيص في الفعل ؛ لاحتمال الحرمة ، والترخيص في تركه ؛ لاحتمال وجوبه ، فهذا الوجه يناقض الوجه الأوّل في مقتضاهما . مضافاً إلى عدم اختصاص الدليل بقوله عليه السلام : ( كلّ شيء فيه حلال وحرام ) حتّى يتوهّم اختصاصه بالشبهات البَدْويّة ، فإنّ من أدلّتها قوله : ( كلّ شيءٍ هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه ) « 1 » الذي احتمل اختصاصه بأطراف العلم الإجمالي لأجل كلمة « بعينه » « 2 » ، والرواية الواردة في الجبن « 3 » وغيرها من الروايات التي ذكرناها في مسألة أصالة البراءة ، فما أفاده في عدم جريان أصالة الإباحة في المقام غير صحيح . وأمّا أصالة البراءة الشرعيّة : فقال الميرزا النائيني قدس سره في وجه عدم جريانها في المقام ما حاصله : أنّها وإن لم تناقض المعلوم بالإجمال بمدلولها المطابقي ؛ لأنّ المقصود منها رفع خصوص الوجوب والحرمة ، والمعلوم بالإجمال ليس خصوص الوجوب والحرمة ، ولا مانع منها من جهة انحفاظ الرتبة أيضاً ، لكن لا يشمل مدركها - الذي هو عبارة عن قوله عليه السلام : ( رفع عن امّتي تسعة . . . وما لا يعلمون ) « 4 » - دوران
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ، تهذيب الأحكام 7 : 226 / 989 ، وسائل الشيعة 12 : 60 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 . ( 2 ) - فوائد الأصول 3 : 364 ، نهاية الأفكار 3 : 233 . ( 3 ) - الكافي 6 : 339 / 1 ، وسائل الشيعة 17 : 90 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 1 . ( 4 ) - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .