لكن هذا إنّما يتمّ فيما لو علم إجمالًا بذلك قبل قيام الغير به وفِعْله ، كما في أوّل الوقت ، فيبقى أثره الذي هو التنجيز بعد قيام الغير ، بخلاف ما لو حصل العلم الإجمالي بذلك بعد قيام الغير وفِعْله له ، فإنّه لا ينجّز ، ولا أثر له .
وهكذا الكلام بناءً على المعنيين الأخيرين في معنى الوجوب الكفائي - أحدهما : أن يقال بتوجّه التكليف فيه إلى الواحد لا بعينه ، والثاني : أنّه سنخ خاصّ من الوجوب في مقابل الوجوب العينيّ - فإنّه يجري هذا التفصيل فيهما ، وأنّه لو علم إجمالًا بتوجّه التكليف إمّا عيناً أو كفايةً قبل قيام الغير به ، كما في أوّل الوقت ، فيرجع إلى الشكّ في السقوط والمسقط ، والقاعدة فيه الاشتغال .
وأمّا لو حصل العلم الإجمالي المذكور بعد قيام الغير به وإتيانه به ، فمرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في ثبوت التكليف عليه ؛ لاحتمال أن يكون الواجب كفائيّاً سقط بفعل الغير ؛ ولم يتوجّه إليه منجّزاً .
التنبيه الخامس دوران الأمر بين المحذورين
لو دار الأمر بين الوجوب والحرمة ؛ بأن علم إمّا بوجوب شيء أو حرمته ، فلا يمكن فيه تحصيل الموافقة القطعيّة ، وأمّا المخالفة القطعيّة ففي المقام صور فإنّه إمّا يمكن فيه المخالفة القطعية أو لا .
والأولى مثل ما إذا كان أحدهما المعيّن تعبّديّاً ، كما لو علم إمّا بحرمة الصلاة على الحائض أو وجوبها عليها ، فإنّ وجوبها على تقديره تعبّديّ يحتاج في صحّتها إلى قصد التقرّب ، وحرمتها تعبّدية ذاتيّة ، فإنّه يمكن المخالفة القطعيّة فيه بإتيانها بالصلاة لا بقصد التقرّب ، فإنّها تعلم حينئذٍ : إمّا بارتكابها الحرام حيث أتت بصورة