تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الصلاة المفروض حرمتها ذاتاً ، أو تركت واجباً من حيث عدم قصد القربة بها . والثانية : مثل التوصليّين . وعلى كلا التقديرين : فهي إمّا في واقعة واحدة ، كما لو علم بوجوب وطء المرأة في ساعة معيّنة للحلف عليه ، أو حرمته فيها للحلف على تركه ، أو في وقائع متعدّدة ، كما لو علم إمّا بوجوب وطئها كلّ يوم أو حرمته كذلك ، فإنّه يمكن المخالفة القطعيّة في الثاني في الجملة ؛ بأن يطأها يوماً ، ويتركها في يوم آخر . وعلى أي تقدير : إمّا أن يكون أحد الحكمين أهمّ من الآخر ، أو يكونا متساويين ، أو احتمل أهميّة أحدهما المعيّن . فنقول : أمّا في التوصّليّين في واقعة واحدة فلا يمكن فيه المخالفة القطعيّة وحينئذٍ فهل يتخيّر المكلّف فيه بين الفعل والترك عقلًا ، أو شرعاً ، أو لا ؟ لا إشكال في حكم العقل بالتخيير بينهما ؛ بمعنى إدراكه له ، كما إنّ المكلف لا يخلو عن أحدهما - الفعل أو الترك - قهراً وتكويناً أيضاً ، لكن لا يُنافيه إدراك العقل لذلك بعد إدراكه التساوي بينهما في الأهميّة ، وإدراكه امتناع الترجيح بلا مرجِّح أو قبحه ، ولا نعني بالتخيير العقلي إلّا ذلك . ومن هنا يظهر ما في كلام الميرزا النائيني قدس سره : من أنّ التخيير هنا تكوينيّ ، لا عقليّ ولا شرعيّ ؛ لأنّ مورد حكم العقل بالتخيير إنّما هو فيما إذا كان في طرفي التخيير ملاك يلزم استيفاؤه ، ولم يتمكّن المكلّف من الجمع بينهما كما في المتزاحمين ، وما نحن فيه ليس كذلك ؛ لعدم ثبوت الملاك إلّا في أحدهما « 1 » . انتهى . مضافاً إلى أنّه يرد عليه النقض بما إذا علم المكلّف بأنّ أحد الإناءين خمر ، وقد اضطرّ إلى شرب أحدهما ، فإنّ العقل يحكم هنا بالتخيير قطعاً مع عدم وجود الملاك إلّا في أحدهما ، مع أنّ ما ذكره مجرّد دعوى لا شاهد عليها .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 444 - 445 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 362 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي