لكن يرد على الوجه الثاني : أنّ اللازم عند العرف والعقلاء هو الإقدام على فعله مع الشكّ في القدرة عليه ، ولا يُعذر عندهم بمجرّد احتمال عدم القدرة ، بل الشكّ فيه ليس في القدرة وعدمها ؛ لأنّ التكليف : إمّا ثابت قطعاً ، أو ساقط قطعاً ، مع تمكّنه من الفعل .
ويرد على الوجه الأوّل : أنّه في الفرض المذكور يُعلم إجمالًا : إمّا بوجوب إيجاد نفس الطبيعة ، أو الإتيان بصِرْف الوجود ، وبعد قيام الغير به وإن انتفى العلم الإجمالي نفسه ، لكنّ أثره الذي هو التنجُّز باقٍ بحاله ، نظير ما إذا علم بخمريّة أحد الإناءين ، فأريق أحدهما ، فإنّه وإن انتفى نفس العلم الإجمالي ، لكن يبقى أثره ، وهو التنجّز بالنسبة إلى الإناء الآخر الباقي ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فهذا العلم الإجمالي يقتضي الاحتياط والاشتغال بما احتمل تعيّنه عليه بعد قيام الغير به .
لكن مقتضى هذا البيان الفرق بين ما لو علم بذلك في ابتداء الوقت قبل قيام الغير به ، وبين ما لو علم إجمالًا بالتكليف بعد قيام الغير به ، فإنّه إنّما يتمّ في الصورة الأولى دون الثانية ، فإنّ الثانية نظير ما لو علم بخمريّة أحد الإناءين بعد إراقة أحدهما أو صبّه في البحر ، فإنّ العلم الإجمالي فيه غير منجّز ولا أثر له ، ولا يبقى أثره .
وأمّا على الثالث من الاحتمالات في معنى الوجوب الكفائي ، وهو أن يقال :
أنّ التكليف فيه متوجّه إلى الجامع بين المكلّفين كالإنسان ، وحيث إنّه ينطبق على كلّ واحد من المكلّفين ، ويصدق عليه ، وجب على كلّ واحد منهم الإقدام على فعله ، ولكن متى تحقّق الجامع بإقدام بعض المكلّفين عليه سقط الأمر والتكليف ، وعليه لو شُكّ في واجب أنّه عينيّ أو كفائيّ بهذا المعنى فمقتضى القاعدة هو الاشتغال ؛ للعلم الإجمالي بوجوب ذلك الفعل عليه إمّا عيناً أو كفايةً ، وأنّه من مصاديق الجامع بين أفراد المكلّفين المتوجّه إليه التكليف .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 360
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣٦٠