في جميع الصور المذكورة في معنى الكفائي ، أو البراءة في جميعها ، أو التفصيل بينها ؟ وجوه :
أمّا على الوجه الأوّل - المتقدّم في معنى الوجوب الكفائي - فلا ريب في أنّه ليس المراد اشتراط التكليف بعدم قيام الغير به في أوّل الوقت ؛ بحيث يتعيّن على هذا المكلّف مع عدم قيام الغير به في أوّل الوقت ، ولا اشتراطه في جميع الوقت ؛ كي لا يصير متعيّناً عليه أصلًا ، بل المراد اشتراطه بعدم قيام الغير به حتّى يضيق وقته ؛ بأن لا يبقى من الوقت إلّا بمقدار فعله ، فيتعيّن عليه حينئذٍ ، فلو قام الغير به في أثناء الوقت وأتى به ، وشُكّ في أنّه كفائيّ ليسقط أو عينيّ فلا يسقط ، فهذا المكلّف لا يعلم بتنجّز التكليف عليه ؛ لأنّه على فرض كونه كفائيّاً فقد سقط بفعل الغير ، فيشكّ في ثبوت التكليف عليه ، فيُجري البراءة .
وأمّا ما قيل : من أنّ مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في سقوط التكليف المتوجّه إليه قبل قيام الغير به ؛ لأنّ مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في تقييد إطلاق الخطاب في مرحلة البقاء « 1 » ، فقد عرفت ما فيه .
وأمّا على الوجه الثاني في معنى الوجوب الكفائي ، فيمكن أن يقال فيه بالبراءة لو شكّ في واجب أنّه عيني أو كفائي لوجهين :
الأوّل : أنّ مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في ثبوت التكليف عليه مع قيام الغير به ؛ لعدم علمه بثبوت التكليف عليه حينئذٍ .
الثاني : أنّه مع فعل الغير له يشكّ في قدرته وتمكُّنه على فعله ؛ لأنّه على فرض تعلُّقه بصِرْف الوجود بعد قيام الغير به وإيجاده ، لا يمكن إيجاده ثانياً ؛ لانطباق صِرْف الوجود على ما أتى به الغير ، وهو لا يتكرّر ، ومع الشكّ في القدرة لا يجب عليه فعله .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 437 .