الثاني : في وجوب الإتيان بما هو مسقط ؛ أي صلاة الجمعة ، مع عدم إمكان فعل صلاة الظهر .
أمّا المقام الثاني : فلا إشكال في عدم وجوب فعل المسقط - أي صلاة الجمعة - لجريان البراءة وذلك لعدم العلم بالتكليف بالنسبة إليه .
وأمّا المقام الأوّل : فذكر الميرزا النائيني قدس سره : أنّه لا يترتّب على البحث في الوجهين أثر عمليّ إلّا من حيث العصيان وعدمه ، فإنّه لو ترك المكلّف الظهر مع العلمِ بتعلّق التكليف بها والاكتفاءِ بالجمعة مع احتمال تعلُّق التكليف في الواقع بالظهر ، وأنّ إسقاط الجمعة للتكليف بالظهر إنّما هو لأجل مانعيّتها عن استيفاء ملاك الظهر ، لا أنّ عدمها شرط لتحقّق الملاك ، فهو يستحقّ العقوبة « 1 » . انتهى .
أقول : المفروض احتمال شرطيّة عدم فعل الجمعة في تحقّق الملاك في صلاة الظهر ، فلا مانع من تفويت المكلّف للملاك بفعل المسقِط له والمانع عن تحقّقه .
هذا كلّه في التخيير بحسب الجعل الابتدائي .
وأمّا التخيير الناشئ عن تزاحم الحكمين ، كما لو زاحم إنقاذ الأب إنقاذ الابن ، فإن علم أهميّة إنقاذ الأب تعيّن إنقاذه ، وإن علم تساويهما فيتخيّر ، وإن احتمل أهميّة أحدهما المعيّن وأقوائيّة ملاكه فذهب الميرزا النائيني : إلى أنّ مرجعه إلى الشكّ في تقييد إطلاق محتمل الأهميّة في مرحلة البقاء والامتثال ، مع العلم بتقييد الإطلاق في الأطراف الاخر ، ولا إشكال في أنّ الأصل فيه يقتضي الاشتغال - لا البراءة - للشكّ في سقوط التكليف بمحتمل الأهميّة ، سواء قلنا بتساقط الخطابين في المتزاحمين واستكشاف العقل خطاباً ثالثاً تخييريّاً ، أم قلنا بتقييد إطلاق كلٍّ من الخطابين بعدم الإتيان بالآخر ، فإنّ مرجع الشكّ في المفروض إلى الشكّ في سقوط التكليف
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 430 .