تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
واستمراراً ، لا حدوثاً « 1 » ؛ ليرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في السقوط ، لا الثبوت ، وقد تقدّم بيان فساده . وبعبارة أخرى : أيّة حجّة تحملنا على الإتيان بخصوص الصيام مع الإتيان بالعتق ، مع دوران الأمر بين تعلُّق الإرادة به تامّة على جميع التقادير ، وبين تعلّقها به ناقصةً على تقدير عدم الإتيان بالعتق الذي هو عِدْله ؟ ! وأمّا بناءً على المختار من معنى الوجوب التخييري ، وأنّه سِنْخ خاصّ من الوجوب في مقابل الوجوب التعييني ، فلو شكّ في واجب أنّه تعيينيّ أو تخييريّ بهذا المعنى ، ففي جريان البراءة عن التعيينيّة أو الاشتغال وجهان : من أنّه لم يعلم بوجوب خصوصيّة ما احتمل تعيّنه ؛ لعدم قيام حجّة عليه على الفرض ، فيلزم جريان البراءة عن وجوبِ خصوصه . ومن أنّ الطلب هنا معلوم ، فلو ترك الإتيان بما احتمل تعيّنه لمكان الإتيان بعِدله المحتمل ، وكان في الواقع واجباً معيّناً ، عُدّ عند العرف والعقلاء عاصياً ، فالخصوصيّة مشكوكة الوجوب ، لكن حيث إنّ أصل الطلب معلوم ويقينيّ ، فلا بدّ من تحصيل البراءة اليقينيّة بالإتيان بما احتمل تعيّنه . هذا كلّه بناءً على الوجه الأوّل من وجوه التخيير التي ذكرناها . وأمّا بناءً على الوجه الثاني ، وهو ما لو علم بوجوب هذا وذاك ، لكن شُكّ في أنّ كلّ واحد منهما واجب تعيينيّ مستقلّ ، أو أنّهما واجبان تخييريّان يكفي الإتيان بأحدهما ، فبناءً على أنّ التخيير بحسب الجعل الابتدائي ، وبناءً على الوجه الأوّل من معاني الوجوب التخييري ، وهو أن يكون كلّ واحد منهما مشروطاً بعدم الآخر ، فالكلام فيه هو الكلام في القسم الأوّل بعينه من جريان البراءة ؛ لعدم قيام الحجّة على تعيّن ما احتمل تعيّنه ، فيكفي الإتيان بأحدهما .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 421 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 354 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي