وكذلك بناءً على ما اختاره في « الكفاية » من تعلُّق الوجوب التخييري بالجامع بين الأفراد « 1 » ؛ لأنّ الأمر المتعلّق بالخصوصيّة وإن كان معلوماً ، لكنّه مردّد بين الإرشادي والمولوي .
وأمّا بناءً على المختار في الواجب التخييري من أنّه سنخ خاصّ من الواجب ، ففيه الوجهان ، كما في الصورة الثالثة المتقدّمة : البراءة ؛ لعدم ثبوت التكليف بخصوصيّة التعيين في كلّ واحد منهما ، والاشتغال ، وهو الأقرب ؛ لحكم العرف والعقلاء بلزوم الإتيان بهما ؛ للعلم بثبوت أصل التكليف فيهما ، والشكّ إنّما هو في سقوطه بأحدهما .
لا يقال : الحكم بالاشتغال فيه يستلزم الحكم بالاشتغال في الأقلّ والأكثر ، مع أنّكم لا تقولون به فيه .
لأنّه يقال : فرق بين المقام وبين تلك المسألة ؛ حيث إنّ التكليف بالأكثر غير معلوم في تلك المسألة ، بخلاف ما نحن فيه ؛ حيث إنّ المفروض أنّا نعلم بوجوب كلّ واحد منهما ، وإنّما الشكّ في إسقاط الإتيان بأحدهما للآخر ، والقاعدة فيه هي الاشتغال .
وأمّا الوجه الثالث من وجوه الشكّ في التعيين والتخيير ، وهو ما لو علم بوجوب شيء كصلاة الظهر ، وعلم أيضاً بأنّ صلاة الجمعة مسقطة للتكليف بصلاة الظهر ، لكن لم يعلم أنّ إسقاطها له هل هو لأجل أنّها أحد فردي الواجب المخيّر بينها وبين صلاة الظهر ، أو أنّه لا لأجل ذلك ، بل إمّا لأنّها مانعة عن استيفاء ملاك صلاة الظهر ، أو لأنّ عدمها شرط في تحقّق الملاك . فالكلام فيه في مقامين :
الأوّل : في جواز الإتيان بما يعلم أنّه مسقط ؛ أي صلاة الجمعة مع إمكان فعل الظهر .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 174 .