عهدة التكليف .
الثاني : أنّ مرجع الشكّ في المقام إلى الشكّ في الإطلاق والتقييد ؛ لأنّ الشيئين إن اتّحدا في الأثر فاللازم عند العقل استناد ذلك الأثر إلى الجامع ، وحينئذٍ فمرجع الشكّ في التعيين والتخيير إلى أنّ التكليف الواجب ، هل هو متعلّق بالجامع بين الفردين ، أو بخصوص ذلك الفرد ؟ فالمرجع هو البراءة عن الخصوصيّة الفردية للشكّ فيها .
ثمّ اختار الأوّل ؛ لأنّ الأمر بالخصوصيّة الفرديّة معلوم ، وهو حجّة للمولى على العبد ، وسقوطه بالفرد الآخر مشكوك « 1 » . انتهى .
أقول : تعلُّق الأمر بخصوص ذلك الفرد وإن كان معلوماً ، لكنّه مردّد بين الإرشادي الذي لا يترتّب عليه شيء على فرض كون الواجب هو الجامع ، وبين المولوي على فرض تعيّنه ، فمقتضى الأصل هو البراءة عن وجوب الخصوصيّة الفرديّة .
وذكر المحقّق العراقي : أنّ الطلب في الواجب التعييني متعلّق به بشراشر وجوده على جميع التقادير ؛ سواء أتى بشيء آخر أم لا ، ومقتضاه النهي عن ضدّه العامّ ؛ أي الترك أيضاً على جميع التقادير .
وأمّا في الواجب التخييري فالطلب فيه ناقص ، فإنّه متعلّق به لا على جميع التقادير ، بل على فرض عدم الإتيان بالعِدْل ، ومقتضاه النهي عن ضدّه على فرض عدم الإتيان بالعِدْل أيضاً ، لا مطلقاً ، فالطلب في الأوّل طارد لجميع أنحاء عدمه ويسدّ جميعها ، بخلافه في الثاني فإنّه طارد للعدم على فرض عدم الإتيان بالصوم ، ومقتضى هذا العلم الإجمالي تحصيل البراءة اليقينيّة بالإتيان بصيام ستّين يوماً .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 481 .