إكرام زيد المشكوك - عقاب بلا بيان وحجّة لعدم العلم بذلك « 1 » .
ولو تعلّق الأمر بصِرف الوجود فلا مجرى لأصالة البراءة ؛ لأنّه مع الإتيان بالفرد المشكوك يشكّ في الامتثال والإتيان بالمأمور به المعلوم وجوبه ؛ سواء قلنا بأنّه عنوان بسيط والأفراد محصِّلة له ، أم قلنا بأنّه عنوان منتزع من الأفراد ، ووجوده بعين وجود الأفراد التي هي منشأ انتزاعه .
ولو تعلّق النهي بصِرف الوجود فلا مانع من جريان أصالة البراءة في المشكوك فرديّته .
وكذلك لو تعلّق الأمر بالطبيعة ، فإنّه لا يجري الأصل في الفرد المشكوك فرديّته لها ، بخلاف ما لو تعلّق النهي بها .
والسرّ في جميع الموارد التي قلنا فيها بجريان أصالة البراءة في الفرد المشكوك في الشبهات الموضوعيّة ، هو أنّ الكبرى الكلّيّة الشرعيّة ليست حجّة في الصُّغرى المشكوكة ، وإنّما تنتج إذا انضمّت إليها صُغرى معلومة .
ثمّ إنّه هل يوجد في المقام أصل موضوعيّ يُحرز به الموضوع أو لا ؟
فنقول : أمّا في صورة تعلّق الأمر بجميع الأفراد بنحو الاستغراق ، مثل « أكرم كلّ عالم » لو شكّ في فرد أنّه عالم أو لا مع كونه عالماً سابقاً ، فيستصحب علمه ، فيحكم عليه بوجوب الإكرام ، ومع عدم كونه عالماً سابقاً ، ففي جريان استصحاب ذلك العدم ، فيترتّب عليه عدم وجوب إكرامه ، تأمّل وتردّد « 2 » .
وأمّا في صورة تعلّق الأمر أو النهي بالمجموع فباستصحاب عالميّة زيد -
هامش
( 1 ) - يمكن أن يقال بعدم الفرق بين الأمر والنهي لو فرض أنّ نسبة الأفراد إلى المجموع نسبة المحصِّل إلى المحصَّل ، وأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني . المقرّر حفظه اللَّه .
( 2 ) - لا فرق بين أن يكون الحالة السابقة لفرد هو العلم أو عدم العلم إذ لا يعتبر في الاستصحاب إلّا اليقين السابق والشكّ اللاحق من غير فرق بين الوجود والعدم . المقرّر حفظه اللَّه .