وبالجملة : ما ذكره في « الكفاية » محلّ إشكال بل منع .
الأمر الثاني : ذكر الميرزا النائيني قدس سره : أنّ الواجب التخييري على ثلاثة أقسام :
الأوّل : بحسب الجعل الابتدائي ؛ بأن كان الخطاب من أوّل الأمر خطاباً تخييريّاً ذا أفراد ، في مقابل الواجب التعييني ، مثل وجوب الخصال الثلاث في بعض الكفّارات تخييراً .
الثاني : التخيير الناشئ عن تزاحم الحكمين وتمانع الخطابين في مقام الامتثال ، وليس أحدهما أولى من الآخر بالرعاية وأهمّ مع أنّهما بحسب أصل الجعل والتشريع مطلقان بالنسبة إلى حال اجتماع كلٍّ منهما مع الآخر ، وليس بين متعلّقيهما تمانع وتضادّ ، ولكن عَرَضَ التمانع والتضادّ في مقام الامتثال ؛ لعدم تمكّن المكلّف من الجمع بين امتثاليهما ، فلا بدّ - حينئذٍ - من تقييد الإطلاق في كلّ واحد منهما عقلًا - في مقام الامتثال - بصورة عدم الإتيان بالآخر ؛ لأنّ المفروض عدم تمكّن المكلّف من الجمع بينهما ، واشتراط التكليف بالقدرة ضروريّ .
الثالث : التخيير الناشئ عن تعارض الحجّتين وتنافي الطريقين ، كتعارض فتوى المجتهدين المتساويين ، أو تعارض الخبرين المتنافيين المتساويين ؛ أي المتعادلين « 1 » . انتهى .
أقول : يرد عليه :
أوّلًا : أنّ ما ذكره في القسم الثاني : من تقييد إطلاق كلٍّ منهما عقلًا ، فيه ما تقدّم سابقاً من أنّه لا سبيل للعقل إلى تقييد إطلاق الحكم الشرعي ؛ إذ ليس لأحد الحاكمين تقييد إطلاقِ حكمِ حاكمٍ آخر ، بل إطلاقهما باقٍ بحاله في حال التزاحم ، غاية الأمر أنّ المكلّف معذور في ترك امتثال أحدهما إذا أتى بالآخر .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 417 - 420 .