نعم أصالة تطابقهما جارية فيما لو شكّ في أصل التخصيص ، لكن فيما نحن فيه - أي ما كان أصل التخصيص معلوماً ، وشكّ في فرد أنّه من مصاديق ذلك المخصّص أو لا - فإنّ الأصل المزبور من الأصول العقلائيّة ، وليس بناؤهم عليه في هذا المقام ، ولا أقلّ من الشكّ في بنائهم عليه فيه ، فالمقام من المصاديق المشتبهة لهذا الأصل العقلائي .
وبالجملة : الوجهُ فيما ذكرناه - من جريان البراءة العقليّة - عدمُ تعلّق الحكم بعنوانٍ محصِّله الأفراد حتى يقال : إنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة ، كما هو كذلك لو تعلّق الأمر بمجموع الأفراد ، كما سيجيء بيانه ، بل الحكم فيما نحن فيه متعلّق بنفس الأفراد ؛ أي كلّ فردٍ فرد ، غاية الأمر أنّه بنحو الإجمال والكلّي الاستغراقي ، فالعقاب على المشكوك عقاب بلا بيان ولا حجّة .
ثمّ إنّه ذكر الميرزا النائيني قدس سره لبيان جريان البراءة العقليّة في الشبهات الموضوعيّة ، ما حاصله : أنّ التكاليف الشرعيّة إنّما صدرت على نهج القضايا الحقيقيّة التي تنحلّ إلى قضيّة شرطيّة ، مقدّمها وجود الموضوع ، وتاليها عنوان المحمول ، فلا بدّ من فرض وجود الموضوع في ترتّب الحكم ، فمع العلم بعدم وجود الموضوع خارجاً يُعلم بعدم فعليّة التكليف ، ومع الشكّ في وجوده يُشكّ في فعليّته ؛ لأنّ المناط في صحّة العقوبة عقلًا هو أن يكون التكليف قابلًا للباعثيّة والداعويّة ، وذلك لا يكون إلّا بعد العلم بتحقّق الموضوع وانطباق الكبرى المجعولة الشرعيّة عليه ، والفرض عدم العلم بتحقّق الموضوع في المقام ، فلا تصحّ العقوبة عليه « 1 » . انتهى .
أقول : على فرض تسليم أنّ التكاليف الشرعيّة على نهج القضايا الحقيقيّة ، إنّ القضيّة الحقيقيّة من القضايا البتّيّة ، ولذا قسّموا القضايا البتّيّة إلى الحقيقيّة والخارجيّة ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 393 - 394 .