تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الواحد « 1 » ، وأنّ كلّ ما هو ظاهر في ذلك فالواجب الذي تعلّق الأمر به في الواقع هو الجامع بينهما ، وأنّ التخيير بين أفراده عقليّ ، لا شرعيّ « 2 » . ففيه : مضافاً إلى ما تقدّم من الإشكال عليه بأنّ مورد قاعدة « الواحد لا يصدر إلّا من الواحد » هو الواحد الحقيقي البسيط من جميع الجهات ، والإغماض عن عدم جريانها في مثل المقام من الأمور الاعتباريّة ، أنّ الملحوظ في هذا التقسيم إنّما هو البعث والإرادة ، وأنّهما لو تعلّقا بواحد معيّن فالواجب تعيينيّ ، ولو تعلّقا بأحد أمرين يحصل الغرض بأحدهما فهو تخييريّ ، وليس ذلك التقسيم مربوطاً بالغرض ليقال : إنّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد ، كيف ولو كان المناط هو الغرض في الواجبات ففي الصلاة أغراض متعدّدة مختلفة ، كالتقرّب إلى اللَّه ، وأنّها « معراج المؤمن » « 3 » ، و « قُربان كلّ تقيّ » « 4 » ، وغير ذلك ، فالمناط في هذا التقسيم ليس هو وحدة الغرض وتعدّده . مع أنّه قد يكون للمولى غرضان يكفيه أحدهما ، وبينهما التضادّ ولا يجتمعان أصلًا ، ولا جامع بينهما حتّى يقال : إنّ الواجب هو ذلك الجامع ، فلا محيص - في مثل ذلك - عن القول بالوجوب التخييري . وكذلك لو لم يكن بين الغرضين تضادّ ، لكن فرض أنّ في الجمع بينهما مفسدةً ، كما لو تعلّق الغرض إمّا بإكرام التجّار أو الفقراء ، مع تحقّق المفسدة في إكرام جميعهم ، فإنّه لا محيص إلّا بأن يقول : أكرم التجّار أو الفقراء .
هامش
( 1 ) - الأسفار 7 : 204 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 174 . ( 3 ) - إشارة إلى ما في الحديث من أنّ الصلاة معراج المؤمن ، اعتقادات المجلسي : 39 . ( 4 ) - إشارة إلى ما في الحديث من أنّ الصلاة قربان كلّ تقيّ ، الكافي 3 : 265 / 6 ، الفقيه 1 : 136 / 637 ، وسائل الشيعة 3 : 30 ، كتاب الصلاة ، أبواب اعداد الفرائض ، الباب 12 ، الحديث 1 .