بذلك ، وهي تدلّ على أنّه يُثاب عليه وإن لم يكن الواقع كذلك ، لكن يُستفاد منها مفروغيّة ترتُّب الثواب على نفس العمل لو فُرض وجود التكليف به واقعاً وكونه المأمور به ؛ أي ثواب نفس ذلك العمل .
والحاصل : أنّه يُستفاد منها : أنّه لو فعل محتمل التكليف يترتّب عليه ثواب نفس العمل ؛ سواء كان محقَّقاً وثابتاً في الواقع أم لا ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما الإشكال والخلاف في أنّها هل تدلّ على استحباب ذلك العمل الذي بلغه ، كما اختاره في « الكفاية » « 1 » ، أو أنّها في مقام جعل حجّيّة خبر غير الثقة - أيضاً - في المندوبات والمكروهات ، كما اختاره الميرزا النائيني قدس سره حيث إنّه ذكر فيها احتمالات ، واختار منها أنّها في مقام إثبات مسألة اصوليّة ، وهي حجّيّة خبر الواحد وإن لم يوجد فيه الشرائط المعتبرة للحجّيّة ، وفي الحقيقة هذه الأخبار مخصِّصة لما دلّ على اعتبار الوثاقة في حجّيّة خبر الواحد ، وأنّ هذا الشرط - أي الوثاقة - إنّما هو في غير المندوبات والمكروهات ، وإنّما تعتبر في الخبر القائم على وجوب شيء أو حرمته فقط .
ثمّ استشكل على نفسه : بأنّه كيف يمكن هذا التخصيص مع أنّ بينهما عموماً من وجه ؛ حيث إنّ ما دلّ على اعتبار الشرائط يعمّ الخبر الدالّ على الوجوب والاستحباب ، وأخبار
( من بلغ )
وإن اختصّت بالخبر الدالّ على الاستحباب ، إلّا أنّها تعمّ الخبر الواجد للشرائط وفاقدها ، ففي الخبر القائم الغير الواجد للشرائط على الاستحباب يقع التعارض بينهما ، ولا وجه لتقديم أخبار
( من بلغ )
على ما دلّ على اعتبار الشرائط في حجّيّة الخبر بنحو الإطلاق ؟ !
وأجاب : مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّ أخبار
( من بلغ )
ناظرة إلى أدلّة اعتبار الوثاقة في الخبر ، وأنّ هذا الشرط لا يعتبر في الخبر القائم على الاستحباب ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 401 .