فهي حاكمة على ما دلّ على اعتبار الشرائط في حجّيّة خبر الواحد ، وفي مورد الحكومة لا تلاحظ النسبة بينهما .
ومضافاً إلى أنّ الترجيح لأخبار
( من بلغ )
بعمل المشهور بها .
أنّه لو قُدّم ما دلّ على اعتبار الشرائط في حجّيّة أخبار الآحاد مطلقاً ، لم يبقَ لأخبار
( من بلغ )
مورد ومصداق ، بخلاف ما لو قدّمنا أخبار
( من بلغ )
على تلك الأدلّة ، فإنّ الواجبات والمحرّمات تبقى مشمولة لها « 1 » . انتهى .
وذكر قدس سره في ضمن الوجوه التي احتملها في الروايات : احتمال أنّ قوله :
( فعمله )
جملة خبريّة في مقام الإنشاء بمعنى « فليفعل » مثل قوله عليه السلام :
( يعيد الصلاة )
« 2 » في مقام الأمر بالإعادة « 3 » .
أقول : المتبادر عرفاً من هذه الروايات هو أنّ ذلك منهم عليهم السلام نظير الجُعل في الجعالة ، إلّا أنّه جعل فيها الثواب للعمل على كلّ تقدير ؛ سواء طابق الواقع أم لا ؛ حثّاً للمكلّفين على المحافظة على الأعمال المندوبة ، فجعل الثواب على فرض عدم مصادفة البالغ للواقع - أيضاً - لئلّا يتركه المكلَّفون ، كما أنّه جُعل الثواب لمقدّمات بعض العبادات كالحجّ ؛ حثّاً وتحريضاً على الإتيان به ، وحينئذٍ فلا تدلّ تلك الروايات على استحباب ذلك العمل الذي بلغه ثوابه ، كما ذهب إليه في « الكفاية » .
ثمّ إنّ ما أفاده الميرزا النائيني قدس سره أيضاً محلّ إشكال :
أمّا أوّلًا : فلأنّه لا تَنافي بين أخبار
( من بلغ )
وبين أدلّة اعتبار الوثاقة في حجّيّة خبر الواحد ؛ لأنّهما مثبتان ، وقد قُرّر في محلّه « 4 » عدم التنافي بين
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 413 - 414 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 143 / 18 ، الاستبصار 1 : 351 / 5 ، وسائل الشيعة 4 : 716 ، كتاب الصلاة ، أبواب تكبيرة الإحرام ، الباب 2 ، الحديث 5 .
( 3 ) - فوائد الأصول 3 : 412 .
( 4 ) - تهذيب الأصول 2 : 78 .