هو متعلّق بعنوان الوفاء بالنذر ، غاية الأمر أنّ الإتيان بصلاة الليل - في المثال - في الخارج من مصاديق الوفاء بالنذر ، وهو مصداق صلاة الليل - أيضاً - فهو مَجْمع العنوانين اللّذينِ تعلّق بكلّ واحد منهما أمر مستقلّ ، وذلك ممكن ، كما تقدّم في مسألة اجتماع الأمر والنهي .
وثالثاً : على فرض الإغماض عن ذلك ، وتسليم إمكان تعلّق أمرين مستقلّين بشيء واحد ، لا دليل على اكتساب أحد الأمرين الوصف الفاقد له من الآخر الواجد له ، فإنّ ذلك مجرّد دعوى لا دليل عليها ، بل الدليل على خلافها ، فإنّ لكلٍّ من الأمرين - اللّذينِ أحدهما وجوبيّ ، والآخر استحبابيّ - مبادٍ غير ما هو للآخر من المبادي ، ولا يُعقل تبدُّل مباديهما باتّحاد متعلّقهما ، كما لا يخفى .
فتلخّص : أنّ الإشكال في المقام منحصر في لزوم الدور الذي ذكرناه .
الاستدلال بأخبار ( من بلغ )
ثمّ إنّه يمكن الاستدلال لإمكان الاحتياط بأخبار
( من بلغ )
التي هي المدرك للتسامح في أدلّة السُّنن ، مثل
صحيحة هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال : ( من بلغه عن النبي شيء من الثواب فعمله ، كان أجر ذلك له وإن كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقُله )
« 1 » إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في ذلك « 2 » ؛ وذلك لأنّه يُستفاد منها : أنّه في محتمل التكليف لأجل قيام خبر ضعيف غير معتبر ، لو فعل ذلك رجاء ذلك الثواب واحتمال التكليف ، لم يكن ذلك تشريعاً محرّماً ، بل هو جائز يُثاب عليه
هامش
( 1 ) - المحاسن : 25 / 2 ، وسائل الشيعة 1 : 60 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 18 ، الحديث 3 .
( 2 ) - الكافي 2 : 71 / 1 و 2 ، ثواب الأعمال : 160 / 1 ، باب ثواب من بلغه شيء من الثواب فعمل به ، وسائل الشيعة 1 : 59 ، كتاب الصلاة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 18 .