الأمر بذات العمل .
وقال الميرزا النائيني قدس سره في المقام ما ملخّصه : قد يتعلّق أمران - أحدهما توصّليّ وجوبيّ ، والآخر تعبّديّ ندبيّ - بشيء واحد ، كما لو نذر الإتيان بصلاة الليل ، فإنّ الأمر المتعلّق بصلاة الليل ندبيّ تعبّديّ ، والأمر بالوفاء بالنذر توصّلي وجوبيّ ، فالأمر النذري يكتسب العباديّة من الأمر الندبي ، والأمر الندبي يكتسب الوجوب من الأمر النذري ، وقد لا يتّحد متعلّقهما ، كالأمر بالوفاء بعقد الإجارة التي متعلّقها أمر عباديّ ، كما لو استأجر أحداً على الإتيان بالصلاة الواجبة عن الغير ، فإنّ الأجير إنّما يُستأجر لتفريغ ذمّة الغير ، فالإجارة إنّما تتعلّق بما في ذمّة المنوب عنه ، وما في ذمّته هي الصلاة الواجبة أو المستحبّة بوصف أنّها واجبة أو مستحبّة ، فمتعلّق الأمر الإجاري إنّما هي الصلاة المقيّدة بأنّها مستحبّة للمنوب عنه ، لا بذات الصلاة بما هي هي ، ومتعلّق الأمر الاستحبابي إنّما هي نفس الصلاة ، فلا يتّحد الأمر الاستحبابي مع الأمر الوجوبي الإجاري ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ الأمر بالاحتياط لم يتعلّق بذات العمل مرسلًا عن قيد أنّه محتمل الوجوب ، بل التقييد بذلك مأخوذ في موضوع أوامر الاحتياط ، وإلّا لم يكن من الاحتياط في شيء ، بخلاف الأمر المتعلّق بالعمل المحتاط فيه ، فإنّه على تقدير وجوده الواقعي إنّما يتعلّق بذات العمل ، فلم يتّحد متعلَّق الأمرين حتّى يكتسب الأمرُ بالاحتياط العباديّةَ من الأمر المتعلِّق بالعمل لو فرض أنّه تعلّق به الأمر العبادي « 1 » . انتهى ملخّصه .
أقول : يرد عليه أوّلًا : بأنّه لا يمكن تعلّق أمرين مستقلّين بشيء واحد إلّا أن يكون أحدهما تأكيداً للآخر ؛ لاستحالة تعلّق إرادتين مستقلّتين بشيء واحد ، كما قرّر في محلّه ، كما لا يمكن تعلّق حُبّينِ أو شوقينِ كذلك بشيء واحد .
وثانياً : الأمر النذري فيما ذكره من المثال ليس متعلّقاً بذات صلاة الليل ، بل
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 403 - 404 .