بحسب اختلاف متعلّقاتها .
توضيح ذلك : أنّ الأمر والنهي قد يتعلّقان بنفس الطبيعة لا بشرط ، ولازم ذلك كفاية الإتيان بفرد منها - في الأوامر - في تحقّق الامتثال ؛ لأنّ كلّ واحد من أفرادها هو تمام الطبيعة المطلوبة ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما الإشكال في أنّه لو أتى المكلّف بفردين منها أو أكثر دفعة واحدة ، فهل يستحقّ مثوبة واحدة ، أو أنّه يستحقّ مثوبات متعدّدة حسب تعدّد الأفراد المأتيّ بها ؟ وجهان :
قد يقال بالثاني ؛ وذلك لما عرفت من أنّ الطبيعة التي فُرض تعلُّق الأمر بها متكثّرة بذاتها في الخارج بعدد تكثّر أفرادها ؛ بحيث يكون كلّ واحد من أفرادها تمام الطبيعة المطلوبة ، فكلّ واحد من الأفراد مطلوب مستقلّ ، وهو يقتضي ترتّب الثواب على كلّ واحد منها مستقلّاً ، نظير الواجب الكفائي على احتمال ذكرناه في بابه ، وهو أنّه يجب على كلّ واحد من المكلّفين الإتيان به ؛ بحيث لو أتى به جميعُهم استحقّ كلّ واحد منهم المثوبة ، ولكن يكفي إتيان واحد منهم به .
فإن قلت : مقتضى ذلك هو أنّ ترك كلّ واحد من أفراد الطبيعة عصيان واحد ، فيتحقّق بترك الطبيعة عصيانات عديدة كثيرة .
قلت : ليس كذلك ؛ لأنّه مع ترك جميع الأفراد يكون قد ترك الطبيعة المأمور بها ، فقد خالف أمراً واحداً ، وهو الأمر بالطبيعة ، فلا يستحقّ إلّا عقوبة واحدة .
ولكن يرد على هذا القول : أنّه فرق بين الواجب الكفائي وبين ما نحن فيه ؛ حيث إنّه في الواجب الكفائي لكلّ مكلّف تكليف مستقلّ ، فالأمر المتعلّق بالواجب الكفائي متوجّه إلى جميع أفراد المكلّفين ، فهو أوامر متعدّدة حسب تعدُّد أفراد المكلّفين ومقتضاه ترتّب الثواب على كلّ واحد منها ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّه ليس فيه إلّا أمر واحد متعلّق بالطبيعة ، ومقتضاه ترتّب مثوبة واحدة على امتثاله ، وعقوبة
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 338
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣٣٨