وفيه أيضاً : أنّه لو عكس الأمر فهو أولى بأن يقال : حيث إنّ حجّيّة الأمارات وجعلها لأجل تنجيز الحكم - أي حكم مؤدّاها - فلا تأثير لها مع وجود العلم الإجمالي بالحكم وأنّ حجّيّة الأمارات مشروطة بغير موارد العلم الإجمالي ؛ لِلَغويّة جعلها حينئذٍ ، بخلاف العلم ، فإنّ منجّزيّته عقليّة وبلا قيد وشرط .
الثالث : ما ذكره في « الكفاية » - جواباً عن أصل استدلال الأخباريّين - : وهو أنّه كما نعلم بوجود التكاليف نعلم إجمالًا - أيضاً - بنصب الشارع أمارات وأصول مثبتة للتكاليف بمقدار تلك التكاليف المعلومة إجمالًا أو أزيد ، وحينئذٍ لا علم لنا بوجود تكاليف اخر غير التكاليف الفعليّة في الموارد المثبتة بالطرق والأصول العمليّة .
إن قلت : نعم ، لكنّه إذا لم يكن العلم بها مسبوقاً بالعلم بالواجبات .
قلت : إنّما يضرّ السبق إذا كان المعلوم اللاحق حادثاً ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بل كان ممّا ينطبق عليه ما عُلم أوّلًا ، فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي إلى التفصيلي والشكّ البدوي .
إن قلت : إنّما يوجب العلم بقيام الطرق - المثبتة للتكليف بمقدار المعلوم بالإجمال - ذلك ، إذا كان قضيّة قيام الطريق على تكليف موجباً لثبوته فعلًا ، وأمّا بناء على أنّ قضيّة حجّيّته واعتباره شرعاً ، ليس إلّا ترتيب ما للطرق المعتبرة عقلًا ، وهو تنجّز ما أصابه والعذر عمّا أخطأه ، فلا انحلال لما علم بالإجمال .
قلت : قضيّة الاعتبار شرعاً وإن كان ذلك - على ما قوّينا - إلّا أنّ نهوض الحجّة على ما ينطبق عليه المعلوم بالإجمال في بعض الأطراف ، يكون عقلًا بحكم الانحلال ، وصَرف تنجُّزه إلى ما كان ذاك الطرف ، والعذر عمّا إذا كان في سائر الأطراف ، مثلًا : إذا علم بحرمة إناء زيد بين الإناءين ، وقامت البيّنة على أنّ هذا إناء زيد ، فلا ينبغي الشكّ في أنّه كما إذا عُلم أنّه إناؤه ؛ في عدم لزوم الاجتناب إلّا عن
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 312
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣١٢