تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
خارجي ؛ ألا ترى أنّه يمكن تعلّق العلم والشكّ بشيء واحد ، كما في موارد العلم الإجمالي « 1 » . انتهى . أقول : العلم الإجمالي متقوّم بوجود العلم بشيء والتردّد في متعلّقه بين أكثر من واحد : إمّا بنحو المنفصلة الحقيقيّة ؛ بأن علم بأنّ واحداً من هذين الإناءين خمر لا أزيد ؛ بحيث لو لم يكن هذا خمراً فالخمر هو الآخر ، وبالعكس ، وإمّا بنحو المنفصلة المانعة الخلوّ ؛ بأن علم إجمالًا بنجاسة أحد الإناءين مع احتمال نجاسة الآخر - أيضاً - بحيث يحتمل بعد العلم التفصيلي بنجاسة أحدهما معيّناً نجاسة الآخر - أيضاً - وحينئذٍ فلو فرض حصول العلم التفصيلي بنجاسة أحد الإناءين معيّناً في الفرض الأوّل ، لا تصدق القضيّة بنحو الانفصال الحقيقي ؛ لزوال التردّد الذي قد عرفت دخله في قوام العلم الإجمالي ، فبمجرّد حصول العلم التفصيلي بنجاسة أحد الإناءين معيناً فيه ينحلّ العلم الإجمالي حقيقةً . وهكذا الكلام في الفرض الثاني ، فإنّه بعد العلم التفصيلي بنجاسة أحد الإناءين معيّناً فيه لا تصدق القضيّة بنحو منع الخلوّ ؛ بحيث لو لم يكن هذا نجساً فالنجس هو ذاك الآخر ، بل هو - حينئذٍ - علم تفصيلي بنجاسة أحدهما وشكّ بدْويّ ، ولا ترديد في متعلّق العلم ، وقد عرفت دخله في قوام العلم الإجمالي . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ ما ذكره المحقّق العراقي : من بقاء احتمال انطباق المعلوم بالتفصيل على المعلوم بالإجمال وعدمه لو لم يحصل العلم بالانطباق ، غيرُ سديد ؛ لأنّه إن أراد بالمعلوم بقاؤه إجمالًا الإجمالَ فعلًا ، فقد عرفت أنّه لا علم إجماليّ بعد العلم التفصيلي بأحد الطرفين . وإن أراد به المعلوم بالإجمال قبل حصول العلم التفصيلي ، فهو آية وجود العلم الإجمالي في ذلك الزمان لا بالفعل ، وهو غير مورد البحث والكلام .
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 2 : 66 سطر 13 .