خصوصه دون الآخر ، ولولا ذلك لما كان يُجدي القول : بأنّ قضيّة اعتبار الأمارات هو كون المؤدّيات أحكاماً شرعيّة فعليّة ؛ ضرورة أنّها تكون كذلك بسبب حادث ، وهو كونها مؤدّيات أمارات شرعيّة .
ثمّ أجاب ثانياً بقوله : هذا إذا لم يُعلم بثبوت التكاليف الواقعيّة في موارد الطرق والأمارات المثبتة بمقدار المعلوم بالإجمال ، وإلّا فالانحلال إلى العلم بما في الموارد ، وانحصار أطرافه بموارد تلك الطرق بلا إشكال كما لا يخفى « 1 » . انتهى .
أقول : أمّا ما ذكره أوّلًا ، ففيه : أنّه إن أراد تحقّق الانحلال الحقيقي بذلك ، فلا يخفى أنّ الأمارات والطرق المعتبرة ظنّيّة ، ولا يقطع بأنّ مؤدّاها أحكام واقعيّة ، بل ذلك مظنون لا مقطوع ، فالعلم الإجمالي بالتكاليف باقٍ بحاله بالوجدان ؛ سواء فرض مقارنته للعلم الإجمالي بالطرق أو متقدّماً عليه أو متأخّراً ، فإنّ في صورة التأخّر - أيضاً - العلم متأخّر لا المعلوم .
وبالجملة : الانحلال الحقيقي - بمجرّد العلم الإجمالي بنصب الطرق والأمارات - غير مسلَّم .
وإن أراد - كما هو ظاهر عبارته - صرْف التنجّز إلى خصوص موارد الأمارات ، لا الأطراف الاخر ، فلا دليل على ذلك ، فإنّ المفروض أنّ العلم الإجمالي بالتكاليف باقٍ بحاله ، وهو منجّز تامّ ، والمفروض أنّ متعلّق العلم هو التكاليف الواقعيّة ، ولا يرضى المولى بتركها ومخالفتها ، فما المانع عن تنجيزه في جميع الأطراف ؟
فإن ادّعى امتناع التنجيز بعد التنجيز ، فهو ممنوع .
وإن ادّعى اشتراط الاستقلال في التنجيز - كما تقدّم عن المحقّق العراقي ، وأنّه يشترط الاستقلال في تأثير العلم الإجمالي - فهو - أيضاً - ممنوع ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 394 .