العلمُ الإجماليُّ بوجود تكاليف فيما بأيدينا من الطرق والأمارات ، بالعلم الإجمالي بوجود تكاليف واقعيّة في الشريعة ، فلو أتى بمؤدّى الأمارات ، وامتثلها كان العلم الإجمالي الثاني باقياً مؤثّراً في التنجيز كالمثال .
قلت : فرق بين ما نحن فيه والمثال المذكور ، فإنّ متعلَّقَ العلم في المثال أسبابُ التكاليف ، لا نفس التكاليف ، وحيث إنّ متعلّقهما في المثال مختلف ، فإنّ فيه علمين متغايرين لا يضرّ أحدهما بالآخر وجوداً وعدماً ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ متعلّق كلّ واحد من العلمين واحد ، وهو العلم بنفس التكاليف ، وحينئذٍ فليس هنا علمان ؛ لاستحالة تعلّق علمين بشيء واحد ، فبعد حصول العلم الإجمالي بوجود تكاليف في مؤدّى الأمارات بقدر المعلوم بالإجمال أوّلًا ، ينصرف العلم الإجمالي الأوّل إلى أطراف الثاني ، ويصير الأطراف الخارجة عن مؤدّى الأمارات شبهة بدويّة .
الرابع : ما ذكره بعض الأعاظم ( الشيخ محمّد حسين الأصفهاني قدس سره ) في هذا المقام جواباً عن الأخباريّين : إنّ العلم الإجمالي متعلّق بوجوب ما لا يخرج عن الطرفين ، لا بخصوصيّة الطرفين ؛ لا بنحو التعيين ، ولا بنحو الترديد ، وهو لا ينجّز إلّا بمقداره ، وأمّا الحجّة القائمة على وجوب الظهر - مثلًا - بخصوصيّتها ، فهي منجِّزة للخاصّ بما هو خاصّ ، فليس لها في تنجيز الخاصّ مزاحم في تأثيرها ، فلا محالة تستقلّ الحجّة بالتأثير في تنجّز الخاصّ ؛ سواء كانت مقارنة للعلم الإجمالي أو متقدّمة أم متأخّرة عنه وهو مانع عن تنجّز الوجوب الواحد بما لا يخرج عن الطرفين ولو بقاءً ، فلا يكون منجَّزاً بقاءً « 1 » . انتهى .
أقول : يرد عليه - مع قطع النظر عمّا ذكرنا سابقاً : من احتياج العلم الإجمالي إلى الجواب في مقام الاحتجاج ، وتسليم ما ذكره من تعلّق العلم الإجمالي بما لا
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 202 سطر 10 .