وبالجملة : بعد فرض بقاء العلم الإجمالي حقيقة فهو منجِّز بلا ريب مع منجِّزيّة الأمارات أيضاً ، وهذا نظير ما إذا عُلم بوقوع قطرتين من بول - مثلًا - في زمان واحد : إحداهما في أحد الإناءين ، وثانيتهما في أحد هذين الإناءين أو في ثالث ، فإنّ كلّ واحد من العلمين مؤثّران في التنجيز .
مضافاً إلى ما عرفت من أنّ دعوى الأخباري : هو العلم الإجمالي بثبوت تكاليف في الشريعة إجمالًا لا يرضى الشارع بمخالفتها ، ومعه لا يمكن الترخيص فيها أو في بعض الأطراف - ولو مع عدم انحصار الأطراف - إلّا مع رفع اليد عن الحكم الواقعي .
وأمّا ما أجاب به ثانياً : فهو الموافق للتحقيق ، فإنّا لا نعلم بثبوت تكاليف واقعيّة أكثر من الأحكام التي هي مؤدّيات الطرق والأمارات ، بل هي أكثر من الأحكام الواقعيّة المعلومة إجمالًا ، ويتحقّق الانحلال الحقيقي بها ؛ لما عرفت من عدم بقاء العلم الإجمالي وانحصار أطرافه بموارد الطرق والأمارات ؛ لزوال الترديد بين جميع الأطراف ، وصَرفه إلى خصوص موارد الطرق والأمارات ، وقد عرفت أنّ الترديد من مقوّمات العلم الإجمالي ، مثلًا : لو علم أوّلًا بنجاسة أحد إناءات ثلاثة ، ثمّ أخبر صادق بنجاسة واحد من الاثنين المعيَّنين منها ، ينحلّ العلم الإجمالي الأوّل إلى علم إجماليّ بنجاسة أحد الإناءين وشكّ بدويّ بالنسبة إلى الثالث ؛ لعدم صدق المنفصلة بينه وبينهما ، فلا يقال : إمّا أحد هذين نجس ، وإمّا هذا الثالث ؛ للعلم بنجاسة أحدهما .
فإن قلت : لو فرض العلم إجمالًا بوقوع قطرتين من الدم : إحداهما إمّا على إناء زيد ، وإمّا على إناء عمرو ، وثانيتهما إمّا على إناء زيد المذكور أو إناء خالد ، فلو زال أحد العلمين ، كما لو انكشف كون إحدى القطرتين ماءً طاهراً ، لم يضرّ بالعلم الإجمالي الآخر ، بل هو باقٍ بحاله ومنجِّز لمتعلّقه ، فكذلك فيما نحن فيه لا يضرّ
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 314
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣١٤