وبالجملة : المناط والميزان في تحقّق الانحلال الحقيقي زوال العلم الإجمالي ، ويتحقّق زواله بزوال الترديد في النفس ، كما فيما نحن فيه ؛ لما عرفت من عدم بقاء الترديد بنحو القضيّة المنفصلة بعد حصول العلم التفصيلي بأحد الطرفين ، فيتحقّق الانحلال حقيقة .
وأمّا ما ذكره : من إمكان تعلّق علمين بشيء واحد ، فهو من العجائب الصادرة منه قدس سره مع عظم شأنه وجلالة قدره ، فإنّه قدس سره اعترف : بأنّ العلم متعلّق بالصورة الذهنيّة بما أنّها كاشفة عن الخارج ومرآة له ، وهو مستلزم لانكشاف شيء واحد خارجيّ مرّتين في آنٍ واحد ، وهو مستحيل ، فيمتنع أن يتحقّق له علم إجماليّ : بأنّ هذا أو ذاك واجب ، وعلم تفصيليّ بوجوب أحدهما المعيّن في زمان واحد .
وأمّا قياسه قدس سره ذلك بإمكان تعلّق الشكّ واليقين بشيء واحد ، ففيه : أنّك قد عرفت أنّ العلم الإجمالي : عبارة عن العلم مع الشكّ والترديد في متعلّقه ، وأنّ الشكّ من مقوّمات العلم الإجمالي ، فلا مانع من اجتماعهما ، بل لا بدّ منه في تحقّق العلم الإجمالي ، بخلاف تعلّق علمين بشيء واحد ، فإنّه ممتنع .
فالحقّ تحقّق الانحلال الحقيقي بمجرّد حصول العلم التفصيلي بأحد الأطراف معيّناً ؛ بدون الاحتياج إلى العلم بانطباق المعلوم بالتفصيل على المعلوم بالإجمال .
وأمّا ما تقدّم : من أنّ العلم التفصيلي بأحد الأطراف معيّناً ينطبق على المعلوم بالإجمال قهراً ، ففيه : أنّ الوجدان شاهد على عدم الانطباق الواقعي ، ومع ذلك لا يُنافي الانحلال الحقيقي .
ثمّ إنّه لو فرضنا عدم الانحلال الحقيقي في الفرض المذكور ، أو قامت الأمارة على ثبوت التكليف في أحد الأطراف معيّناً ، أو فُرض جريان الأصل فيه مع تقارن العلم الإجمالي به ، فهل يتحقّق فيه الانحلال الحكمي - بمعنى أنّ العلم الإجمالي
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 310
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣١٠