وهي - أيضاً - صريحة في عدم البأس في ارتكاب الشبهات ، بل هي مفسِّرة لمثل قوله :
( الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات )
، كما في الروايات الآتية ، فإنّ طائفة ممّا استدلّ بها لوجوب الاحتياط ما دلّ على الوقوف عند الشبهة ، ولعلّها أهمّ ما استدلّ به الأخباريّون لمذهبهم .
مثل
ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن عبد اللَّه بن مسكان ، عن داود بن فرقد ، عن أبي سعيد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وتركك حديثاً لم تروِهِ خير من روايتك حديثاً لم تُحصِهِ )
« 1 » .
ومنها :
رواية السكوني ، عن أبي جعفر عليه السلام عن أبيه ، عن عليّ عليه السلام ، قال :
( الوقوف في الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وتركك حديثاً لم تروِهِ خير من روايتك حديثاً لم تُحصِهِ )
« 2 » .
وقوله :
( لم تروِهِ )
فيه احتمالات :
الأوّل : أنّه بصيغة المعلوم من الثلاثي المجرّد .
الثاني : أنّه بصيغة المجهول منه .
الثالث : أنّه بصيغة المعلوم من باب التفعيل .
وعلى أيّ تقدير : فالظاهر أنّ الجملة الثانية صُغرى للجملة الأولى ، وهما مرتبطتان ، لا أنّهما جملتان مستقلّتان غير مرتبطة إحداهما بالأُخرى ، وحينئذٍ فالاستدلال بها لوجوب الاحتياط موقوف على أن يُراد منها تركُ الفتوى بها ، لا
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 40 / 9 ، وسائل الشيعة 18 : 112 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تفسير العياشي 1 : 8 / 2 ، وسائل الشيعة 18 : 126 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 50 .