تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ومنها : قوله عليه السلام : ( وإنّما سُمّيت الشبهة شبهة لأنّها تشبه الحقّ ، فأمّا أولياء اللَّه فضياؤهم فيها اليقين ، ودليلهم سمْت الهدى ، وأمّا أعداء اللَّه فدعاؤهم فيها الضلال ، ودليلهم العمى ) « 1 » . ولا يخفى ما في الاستدلال بها في المقام ، فإنّه ليس فيها إلّا مجرّد تفسير الشبهة . ومنها : رواية فضيل بن عياض ، قال : قلت له : مَنِ الوَرِعُ مِنَ الناس ؟ قال : ( الذي يتورّع عن محارم اللَّه ، ويجتنب هؤلاء ، فإذا لم يتّق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه ) « 2 » . وهي - أيضاً - غير مرتبطة بالمقام .

الرابعة : أخبار التثليث

. منها : مرسلة الصدوق قدس سره عن أمير المؤمنين عليه السلام ( أنّه خطب الناس ، فقال : حلال بيِّن ، وحرام بيِّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى اللَّه ، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها ) « 3 » . والظاهر أنّها إرشاد إلى الزجر عن اعتياد النفس على ارتكاب الشبهات ؛ لأنّ من اعتاد على ارتكابها دعته نفسه إلى ارتكاب المحرّمات أيضاً ؛ لأنّه يهون عليه - حينئذٍ - ارتكابها ، كما هو مقتضى تشبيه المحرّمات بالحمى ، فإنّه لا ريب في أنّه لا منع للرعي حول الحمى ، بل الممنوع هو رعي نفس الحِمى ، لكن حيث إنّ الراعي حول الحمى يوشك أن يدخلها ، فالأولى عدم رعي الغنم حولها ، فكذلك ما نحن فيه كما عرفت ، ونظير ذلك ارتكاب المكروهات أيضاً .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ( شرح محمّد عبده ) : 143 . ( 2 ) - معاني الأخبار : 252 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 118 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 25 . ( 3 ) - الفقيه 4 : 53 / 15 ، وسائل الشيعة 18 : 118 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 22 .