الأمور ثلاثة : أمر بيِّن الرشد ، وأمر بيِّن الغيّ ، وأمر مشتبِه « 1 » ، وصدرها مقابل للذيل ، لا أنّه منطبق عليه .
فما يظهر من الشيخ الأعظم قدس سره من أنّ قولَهُ :
( الوقوف عند الشبهة )
مقدّمة وتمهيد للحكم بوجوب طرح ما خالف كتاب اللَّه « 2 » ، غيرُ سديد ؛ لما ذكرناه .
ومنها :
ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دَينٍ أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟
قال : ( من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سُحتاً ، وإن كان حقّاً ثابتاً له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت . . . ) إلى أن قال :
قلت : فإن كان كلّ رجل اختار رجلًا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا النّاظرين في حقّهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟
قال : ( الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما - في الحديث - وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ) .
قال قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا ، لا يُفضّل واحد منهما على الآخر .
قال فقال : ( ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المُجمع عليه من أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور
هامش
( 1 ) - الفقيه 4 : 285 / 34 ، وسائل الشيعة 18 : 118 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 23 ، ويأتي ذلك أيضاً في الرواية الآتية .
( 2 ) - فرائد الأصول : 206 سطر 9 .